روى البخاري ومسلم حديث أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة: عيسى، وكان في بني إسرائيل رجل يقال له جريج كان يصلي جاءته أمُّه فدعتْه فقال: أجيبها أو أصلي؟ فقالت: اللهم لا تمته حتى تريه وجوه المومسات، وكان جريج في صومعته فتعرضت له امرأة، وكلمتْه فأبى، فأتت راعياً فأمكنتْه من نفسها، فولدت غلاماً، فقالت: من جريج، فأتوه فكسروا صومعته، وأنزلوه، وسبُّوه، فتوضأ وصلى، ثم أتى الغلام فقال: من أبوك يا غلام؟ قال: الراعي. قالوا: نبني صومعتك من ذهب. قال: لا، إلا من طين .. ) ) [1] الحديث.
وإذا كان جريج العابد قد عاقبه الله تعالى بدعاء أمه عليه فوقع ما دعت به عليه، لأنه لم يجبها، وعُدَّ بذلك عاقًّا، فإنه يمكن الاستدلال من خلال ذلك بأن البُعد عن الوالدين بدون سبب مبرر، وإيحاشهما بعدم محادثتهما بالهاتف وسواه إذا تيسَّر يُعَدُّ عقوقاً لهما، وجريج عوقب بسبب عدم إجابته لأمه، وهو متأول، وذلك يدل عليه قول: (( أجيبها أو أصلي؟ ) )وفي رواية (( اللهم أمي وصلاتي ) )، فكيف سيكون العقاب إذا كان غير متأول؟ وماذا سيقول بعض من يوحش والديه ويؤلمهما ببُعده عنهما بدون مبرر؟ ولا يغتر أحد من الناس بكثرة عبادته وطاعته، والحال أنه قد تبدو منه
(1) متفق عليه، أخرجه البخاري في الصحيح (3/ 1268) رقم (3253) ، ومسلم في الصحيح (4/ 1976) رقم (2550) .