فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 84

على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين. فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون ولا نقول بجوازه لمن خاف الوقوع في الزنا، إلا إذا استعمل الطب النبوي وهو قوله صلى الله عليه وسلم للشباب في الحديث المعروف الآمر لهم بالزواج:"فمن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء"ولذلك فإننا ننكر أشد الإنكار على الذين يفتون الشباب بجوازه خشية الزنى، دون أن يأمروهم بهذا الطب النبوي الكريم."ا. هـ [[1] ]"

وقد استدل أصحاب هذا القول بجملة من الأدلة أهمها ما يلي:

الدليل الأول:

قال الله - عز وجل - {والذين هم لفروجهم حافظون. إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين} المؤمنون: 5 - 6.

ووجه الاستدلال من الآية: أن الله - عز وجل - بين أن الرجل المسلم مطالب بحفظ فرجه إلا على اثنين إما زوجه أو ملك يمينه، فإن التمس منكحًا سوى زوجته وملك يمينه فهو من العادين، أي المجاوزين ما أحل الله لهم إلى ما حرم عليهم.

وذلك لأن الله أمر بحفظ الفروج في كل الحالات، إلا بالنسبة للزوجة وملك اليمين. فإذا تجاوز المرء هاتين الحالتين واستمنى ـ وهو من حالات عدم حفظ الفرج ـ كان من العادين المتجاوزين ما أحل الله إلى ما حرمه عليهم.

قال البيهقي في سننه [[2] ]ـ حكاية المنع عن الشافعي ـ:"قال الشافعي: لا يحل العمل بالذكر إلا في زوجة أو ملك يمين، ولا يحل الاستمناء."ا. هـ

وقال محمد بن الحكم: سمعت حرملة بن عبد العزيز قال:"سألت مالكًا عن الرجل يجلد عُميرة , فتلا هذه الآية {والذين هم لفروجهم حافظون ـ إلى قوله ـ العادون} "ا. هـ [[3] ].

وقال صاحب تفسير الجلالين:" {فمن ابتغى وراء ذلك} من الزوجات والسراري كالاستمناء باليد في إتيانهن {فأولئك هم العادون} المتجاوزون إلى ما لا يحل لهم."ا. هـ

(1) تمام المنة في التعليق على فقه السنة ص:420

(2) السنن الكبرى 7/ 199

(3) تفسير القرطبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت