فالواجب على المسلم أنْ يبتعد عن كل وسيلة لإثارة الشهوة، فإن هذه الوسائل ـ بلا شك ـ تؤدي إلى الوُقُوعِ في فِعْلِ العادة السرّية، وفعلها مُحَرَّم، والعبرة ـ كما بينا أنفًا ـ بفعل ما يؤدي إلى خروج المني، سواء باليد مباشرة أو بأي آلة تعمل على الاحتكاك المؤدي إلى نزول المني.
فإن المسلم عليه أن يسلك الطريق الشرعي لتفريغ ثوران شهوته، وهذا يكون إما بالزوجة أو بالأمة الموطوءة لملك اليمين، وغير ذلك فإن الأصل في الاستمناء هو الحرمة ثم إن الانقطاع عن الزواج بحجة عدم الوفاء في الحقوق الزوجية والاستغناء بذلك عن الاستمناء هو كلام ليس بصحيح ألبته ..
فإن الممارس المدمن يشعر أنه باستمنائه قد استغنى عن الزواج، ولكن ـ نسي الممارس ـ الزواج ليس محصورا فقط في العملية الجنسية بل له معاني ومقاصد كثيرة لا توجد ـ ولا واحدة ـ في الاستمناء.
وهذا الاعتقاد ـ ترك الزواج والبحث عن الحجج للاستغناء بالاستمناء عنه ـ هو من تلبيس إبليس على الممارس المدمن .. وحكم الاستمناء يلحقهما جميعًا سواء تزوج أو لم يتزوج.
ومن كان الزواج في حقه واجب ـ قادر عليه خائف على نفسه من الوقوع في الزنا ـ وهو مستغنى بذلك عن الاستمناء فهو واقع في الحرام، وعليه المبادرة في الزواج وسلوك الطريق الشرعي في تفريغ الثورة الغريزية.
وكذلك لو كان الزواج في حقه مستحب ـ قادر عليه ولا يخشى الوقوع في الزنا ـ وهو مستغنى بذلك عن الاستمناء، فهو واقع في الحرام كذلك.
فالاستمناء الأصل فيه الحرمة، وبأي وسيله كان الإنزال ـ عدا بيد الزوجة أو ملك اليمني ـ سواء كان الرجل متزوج أو لم يتزوج، وعلى المسلم أن يترك ما حرمه الله عليه ويصبر على ذلك ابتغاء مرضات الله فإن الله - عز وجل - يأجره يوم القيامة ويجزل له المثوبة والعطاء، لأن من ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه.
فإنّ الله تبارك وتعالى لم يحرّم على الناس إلاّ ما يستطيعون تركه، ولم يوجب عليهم شيئًا لا يستطيعون فعله، لذا فإن الشيطان قد يوهم بأنه لا يمكن للمسلم أن يتوب، ولكن على المسلم أن لا يلتفت لما عند الشيطان وليعلم