رابعًا: نعلم أن المتعة كان مرخص بها في أول الأمر ثم جاء النسخ بتحريمها إلى يوم القيامة، ولم يقل النبي صلى الله عليه وسلم بعد تحريمها: من خشي العنت فليستمني.
فمسألة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يرشد الأمة إلى الاستمناء صراحة، ذلك لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - يعلم شر هذه العادة وفسادها ـ فلم يلتفت إليها ابتداءً لأنها ليست من سمات المتقين ـ فاكتفى بإرشاد ما هو السبب في إطفاء الشهوة وثورانها .. ثم إن إرشاد النبي - صلى الله عليه وسلم - كان بين أمرين مختار فيهما، فإما أن يبين جواز إخراج ماء المني المحتقن وإما أن لا يمنع خروجه ..
فجاء إرشاد النبي صلى الله عليه وسلم إلى الصيام والصبر .. لأنه أغض للبصر ـ فلا يجعل العين تلتفت يمنه ويسره فتؤدي إلى الشهوة ـ وأحصن للفرج ـ فلا تمتد اليد بالعبث بالعضو حتى الإنزال ـ ولو كان الأمر غير ذلك وأحسن من ذلك وخير لأرشد - صلى الله عليه وسلم - إلى الاستمناء وانتهت المعاناة وثورة الغريزة. بالإضافة إلى ما يحدث من عملية التفريغ الطبيعي للمني عند الاحتلام ..
فقد ذهب ابن حزم إلى إباحته مطلقًا، وقال بذلك الإمام أحمد ـ رواية عنه ونص على ذلك ابن عباس ـ كما يفهم من كلامه ـ وطائفة من كبار التابعين وغيرهم قال الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ:"المني إخراج فضله من البدن فجاز إخراجه."ا. هـ
قلت: فقد جاء في أضواء البيان عند تفسير سورة المؤمنون من الآية 1 - 9 ما نصه:"وما روي عن الإمام أحمد مع علمه، وجلالته وورعه من إباحة جلد عميرة مستدلًا على ذلك بالقياس قائلًا: هو إخراج فضلة من البدن تدعو الضرورة إلى إخراجها فجاز، قياسًا على الفصد والحجامة، كما قال في ذلك بعض الشعراء: ـ"
إذا حللت بواد لا أنيس به .. فاجلد عُميرة لا عار ولا حرج ..
فهو خلاف الصواب، وإن كان قائله في المنزلة المعروفة التي هو بها، لأنه قياس يخالف ظاهر عموم القرآن، والقياس إن كان كذلك رد بالقادح المسمى فساد الاعتبار، كما أوضحناه في هذا الكتاب المبارك مرارًا وذكرنا فيه قول صاحب مراقي السعود: