وهذا قول لبعض الأحناف والحنابلة وغيرهم وهو قول وجيه وقوي وهو الصحيح ـ إن شاء الله ـ. فهذا القول يبين أن الاستمناء حرام في الأصل ويبيح جواز فعله من باب:"الضرورات تبيح المحظورات"بشروطها وضوابطها
فأصحاب هذا القول لم يبيحوا فعل هذه العادة مطلقًا ولم يحرموها مطلقًا، وإنما هم وسط بين هؤلاء وهؤلاء من غير إفراط ولا تفريط .. فالحق هو أنه إذا اضطر إليها المسلم ـ إما أن يستمني أو يزني ـ وخشي الوقوع في الزنا فإنه يرتكب أخف الضررين والمفسدتين ..
قال الشيخ الزرقا رحمه الله ـ في بيان مذهب الأحناف ـ قالوا:"إنها من المحظورات في الأصل، لكنها تباح بشروط ثلاثة:"
أن لا يكون الرجل متزوجًا. وأن يخشى الوقوع في الزنا ـ حقيقة ـ إن لم يفعلها. وألا يكون قصده تحصيل اللذة بل ينوي كسر شدة الشبق الواقع فيه.
والحاصل أن القواعد العامة في الشريعة تقضي بحظر هذه العادة لأنها ليست الوسيلة الطبيعة لقضاء الشهوة، بل هي انحراف، وهذا يكفي للحظر والكراهة، وإن لم يدخل في حدود الحرام القطعي كالزنا، ولكن تحكم هنا قاعدة الاضطرار أيضًا من قواعد الشريعة، فإذا خشي الوقوع في محظور أعظم كالزنى أو الاضطرابات النفسية المضرة، فإنها تباح في حدود دفع ذلك على أساس أن الضرورات تقدر بقدرها."ا. هـ"
وفي هذا يقول العلماء كما في كشاف القناع [[1] ]:"ومن استمنى بيده خوفًا من الزنى أو خوفًا على دينه فلا شيء عليه، وهذا إذا لم يقدر على النكاح، فإن قدر على النكاح ولو بأمة حرم وعزر، لأنه معصية."ا. هـ
ومن خلال ما تقدم يظهر لي ـ والله أعلم ـ أن الراجح في مسألة الاستمناء هو ما ذهب إليه أصحاب القول الثالث .. فالأصل فيها التحريم ويباح فعلها ـ بل قد يجب في بعض الأحيان ـ عند الضرورة. وأما دليل التحريم فهو ما ذهب إليه الفريق الأول، وأما دليل الضرورة فهو ما جاء في الأصول أن"الضرورات تبيح المحظورات". وعليه، فإن الأصل في الاستمناء التحريم، وهو محرم