ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم."
ولو كان الاستمناء جائزًا لأرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه أيسر على المكلف، ولأن الإنسان يجد فيه متعة، بخلاف الصوم ففيه مشقة، فلما عدل النبي صلى الله عليه وسلم إلى الصوم: دل هذا على أن الاستمناء ليس بجائز."ا. هـ"
فالنفس البشرية بطبيعتها تحب الراحة والكسل والدعة وتنفر من البذل والاجتهاد والعطاء فهي تأمر بكل سوء وتنهي عن كل خير وهذه الحقيقة ـ إلا من رحم ربي ـ قررها لنا رب العزة والجلال بقوله: {إن النفس لأمارة بالسوء} يوسف: 53.
وما دام الأمر كذلك فاعلم ـ يا طالب التخلص من العادة ـ أنك متى تركت لنفسك الزمام وأرخيت لها العنان وأعطيتها ما تشتهي وكل ما تريد فإنها تقودك إلي كل شر وبلاء وتؤدي بك إلى التهلكة ومن هنا يتعين على المرء أن يجاهد نفسه على طاعة الله وإتباع الحق ويكرهها عليها ويلزمها بزمام الإيمان والتقوى. وأعلم أنك لو جاهدت نفسك بحق فإن الله سيهديك إلى ما يحبه الله ويرضاه ..
قال عمر بن عبد العزيز ـ رحمه الله ـ:"أحب الأعمال إلى الله ما أكرهت عليه النفوس"ا. هـ
وقال عبد لله بن المبارك ـ رحمه الله ـ:"إن الصالحين قبلنا كانت تواتيهم أنفسهم [[1] ]على فعل الخير ونحن لا تواتينا أنفسنا إلا أن نكرهها"ا. هـ [[2] ]
فلا تستسلم ـ يا أخي ـ لشياطين الإنس والجن .. ولا للنفس الأمارة بالسوء، كن أقوى منهم جميعًا .. فلا تستسلم لهم فتخسر، بل كن على يقين أن الله معك ـ ما دام أنك تريد إتباع الحق والالتزام به ونصره ـ وسينصرك الله تعالى ..
(1) أي تعينهم وتوافقهم
(2) لو نظر بن المبارك ـ رحمه الله ـ اليوم على حالنا وحال الأمة وهمتها فماذا سيقول!!