فإن مجالسة أهل الفساد فساد بذاته، والصاحب ساحب، فإن كان المسلم مع أهل الفساد سحبوه إلى الفساد وإن كان مع أهل الصلاح سحبوه إلى الصلاح.
قال الله - عز وجل - {ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما} النساء: 27 - 28.
فأهل الفساد وأتباعهم للشهوات عملة واحدة لوجهين .. والمسلم ما أن يجالسهم إلا وسحبوه وأوقعوه ـ ولا بد ـ معهم في الشهوات ـ ومنها الاستمناء وأخطر من الاستمناء كفعل الفاحشة والحث عليها ـ وأن يميل بها ميلا عظيمًا
والنفس نزاعة دائمًا إلى الملذات المعنوية والحسية، وإذا لم تكن هذه النفس مراقبة محكومة بحكم الله عند صاحبها فإنها لا تترك شيئًا مما تشتهيه سواء أكان نافعًا أم ضارًا ـ لها أم لغيرها ـ والشهوات مع كونها مطلوبة للنفس فإن الشيطان يزينها لها ـ بالإضافة إلى حث أهل الفساد عليها ـ ويلح عليها في أن تطلبها وتتمكن منها، بل إنه ليظهر الشهوات المحظورة الضارة في صورة أجمل من الشهوات المباحة النافعة.
والشهوة تتحد مع الغفلة فتكونان أصلًا لكل شر وهي من أشد جنود النفس الأمارة بالسوء قهرًا لصاحبها وأسرًا له .. والشهوة والهوى تقودان صاحبهما إلى المهالك فيصوران له المعروف منكرًا والمنكر معروفًا فيتصورهما كذلك ..
فعلى المسلم أن يصاحب أهل القرآن والتقوى عسى الله أن يجنبه الوقوع في مثل هذه العادة ... ويسحبوه إلى أبواب الخير والتقوى ..
فإن الحل الوحيد في تفريغ هذه الشهوة بحلال وطيب هو بالزواج .. فبالزواج يحصن المسلم نفسه من الوقوع في مثل هذه الأمور ـ غالبًا ـ فإن لم يستطع فعليه الإكثار من الصيام لأنه وقاية له في الوقوع في الحرام ـ إن شاء الله ـ.
فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنّه قال: قال رسول الله عليه وسلم:"يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنّه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنّه له وجاء"رواه البخاري.