باعتبار اشتماله على مخالفة الله كبيرة، لأن مخالفة الله تعالى على الإطلاق أمر كبير"ا. هـ والتهاون في الصغائر ينافي إجلال الله سبحانه وتعظيم حدوده .. مع العلم أن من الذنوب الصغائر ما قد يلحقه من المفاسد ما يجعلها كبيرة"
قال العز بن عبد السلام ـ رحمه الله ـ في"قواعد الأحكام":"إذا أردت معرفة الفرق بين الصغائر والكبائر فاعرض مفسدة الذنب على مفاسد الكبائر المنصوص عليها، فإن نقصت عن أقل مفاسد الكبائر فهي من الصغائر، وإن ساوت أدنى مفاسد الكبائر أو أربت عليها فهي من الكبائر."ا. هـ
ولا يخفى عليك المفاسد المترتبة على هذه العادة، كما أن الإصرار على المعصية يعد كبيرة. قال العز بن عبد السلام ـ رحمه الله ـ:"إذا تكررت منه الصغيرة تكرارًا يشعر بقلة مبالاته بدينه إشعار ارتكاب الكبيرة بذلك ردت شهادته وروايته بذلك."ا. هـ
فالأصل في الاستمناء أنه معصية وذنب، وهو باعتبار اشتماله على مخالفة أمر الله يعد كبيرة، إلا أن الإصرار على فعلها يعد كبيرة حقيقتًا. وقال بعض السلف:"لا تنظر إلى صغر الذنب، ولكن انظر إلى عظمة من عصيت."ا. هـ والذنوب إذا تكررت واجتمعت نتج عنها الران الذي يعلو القلب، قال الله تعالى {بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون} المطففين 14. فكلما أخطأ العبد خطيئة نكتت في قلبه نكته سوداء، فإذا هو نزع واستغفر وتاب سقل قلبه، وإن عاد زيد فيها حتى تعلو قلبه، وهذا الران .. !!
ولا يكون ـ فاعل هذه العادة ـ فاسقًا إلا إن أصر على ذلك، لأن الفاسق هو من ارتكب كبيرة، أو أصر وداوم على فعل صغيرة، وهذا التقسيم هو الذي ذكره أهل العلم كالشربيني ـ رحمه الله ـ في"مغني المحتاج"، وابن حجر الهيتمي ـ رحمه الله ـ في"الزواجر"وغيرهما.
لا يعتبر الذكر بالغًا ـ وكذلك الأنثى ـ بمجرد قيامه بفعل الاستمناء، بل لابد من وجود علامة من علامات البلوغ، وللبلوغ علامات طبيعية ظاهرة، منها ما هو مشترك بين الذكر والأنثى، ومنها ما يختص بالأنثى.
-فأما ما هو مشترك فهو كالتالي:
أولًا: الاحتلام: