قلت: هذه هي عقوبة من فعل ذلك ـ وهو التعزير ـ إن كان معلنًا بها في الدنيا وأما في الآخرة فأمره إلى الله، ويستوي في ذلك المحصن وغير المحصن
وكفارة من فعل ذلك هي أن يتوب
لتجنب هذه العادة والتخلص منها يجدر بنا أن نبين بعض الحلول التي على المريد أن يأخذ بها وهي من الأسباب المعينة على ترك وتجنب هذه العادة وهي كالتالي:
فالرجل مهما قيل له عن حرمة العادة .. ومهما صرح له من الأسباب التي تعينه على تركها .. فهذا لن يغير من أمره شئ ما دام أن إرادته وعزيمته تركن إليها ولا تلتفت إلى علو الهمة في تركها وتجنبها ..
فعلى المسلم أن يكون من أصحاب الهمم وأن لا يستصغر شأن همته، فليس للشهوة أن تتحكم بقوة وقدرة وإيمان المسلم، مادام أنه عزم على ترك وتجنب هذه العادة.
فكلما كانت همة المسلم عالية كلما كان الباعث على ترك هذه العادة أمر سهل .. وكلما ضعفت وانهزمت كلما خارت قوى الهمة أمام هذه الشهوة ..
فكن يا عبد الله كحال وصف ابن القيم [[1] ]ـ رحمه الله ـ للهمة العالية فقال:"علو الهمة ألا تقف ـ أي النفس ـ دون الله ولا تتعوض عنه بشيء سواه، ولا ترضى بغيره بدلًا منه، ولا تبيع حظها من الله وقربه والأنس به والفرح والسرور والابتهاج به بشيء من حظوظ الخسيسة الفانية، فالهمة العالية أعلى الهمم كالطائر العالي على الطيور لا يرضى بمساقطهم ولا تصل إليه الآفات التي تصل إليهم، فإن الهمة كلما علت بعدت عن وصول الآفات إليها، وكلما نزلت قصدتها الآفات من كل مكان."ا. هـ
-مراقبة الله تعالى - عز وجل:
(1) مدارج السالكين 3/ 171.