فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 84

قال ابن حجر ـ رحمه الله ـ:"فيه الحثّ على غضّ البصر، وتحصين الفرج بكل ممكن". فتح الباري 9/ 112

فإن قيل: إن الصوم لا يفيد أو أنه يزيد الشبق!!

الجواب: فالقول بأن الصوم يزيد الشبق عند بعض الناس هو قول من لم يقدر كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم قدره، وهو ناتج عن الفهم القاصر لحقيقة الصوم ـ وهو من الطب النبوي ـ إذ ليس الصوم مجرد الامتناع عن الطعام والشراب والجماع وإنما هو مع ذلك صوم القلب والعين والفم والآذان، كما قال جابر رضي الله عنه:"إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمحارم، ودع أذى الجار، وليكن عليك سكينة ووقار يوم صومك، ولا تجعل يوم صومك ويوم فطرك سواء"ا. هـ فهذا هو الصوم الذي يهذب النفس، ويكبح جماح الشهوة فيهاوالصوم المندوب إليه في هذا الحديث غير مقيد بزمان أو عدد، بل المراد أن يداوم الشخص على الصيام حتى يحصل المقصود من تخفيف الشهوة.

فالنفس إن لم يشغلها المسلم بالحق شغلته بالباطل .. فعلى المسلم الانشغال بالعبادات المتنوعة، وعدم ترك وقت فراغ للمعصية.

قال الشافعي ـ رحمه الله ـ:"صحبتُ الصوفية فما انتفعتُ منهم إلاَّ بكلمتين، سمعتهم يقولون: الوقتُ سيفٌ، فإن قطعته وإلاَّ قطعك، ونفسُك إن لم تشغلها بالحقِّ شغلتك بالباطل."ا. هـ [[1] ].

وأما الغفلة عن الطاعات داء عضال تحجب صاحبها عن النظر إلى أبواب مفتوحة من الخير ... تحجبه كذلك عن رؤية أضرار لا حصر لها داخل أبواب مغلقة، وإن الإنسان الذي يصاب بداء الغفلة سهل الوقوع في الشهوات والشبهات .. ولا يعصمه إلا الله تعالى ..

قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ وهو يصف خطر وعواقب الغفلة فيقول [[2] ]:"فالغفلة عن الله والدار الآخرة تسد باب الخير الذي هو الذكر واليقظة، والشهوة تفتح باب الشر والسهو والخوف، فيبقى القلب مغمورًا بما"

(1) نقلًا عن مدارج السالكين 3/ 129

(2) مجموع الفتاوى 10/ 597

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت