قال ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ:"هو الرجل يدخل على أهل البيت بيتهم، وفيهم المرأة الحسناء، أو تمرّ به وبهم المرأة الحسناء، فإذا غفلوا عنها لحظ إليها، فإذا فطنوا غضّ، فإذا غفلوا لحظ، فإذا فطنوا غضّ، وقد اطَّلع الله من قلبه أنّه ودَّ لو اطَّلع على فرجها."ا. هـ [[1] ].
قلت: فكيف يليق بالمسلم أن يشخص ببصره على النساء ـ والله مطلع عليه ـ لكي يستجمع القدر الكافي من الصور والمناظر ليحلوا له بعد ذلك فعل الاستمناء وتخيل حاله وكأنه معهم وهم في موضع لا يحبه الله ولا يرضاه!!
أترضى هذا لأمك .. لأختك .. لزوجتك .. لبنتك ..
فإن قيل: لا .. فأقول: فكيف إذا تفعل هذا مع بنات المسلمين وأنت مطلوب منك أصلًا أن تصونهم وتحفظهم من كل سوء وخطر .. تأمل!!
إن غض البصر أمر مطلوب للسالك .. فعن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - أنّه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"اضمنوا لي ستًا من أنفسكم أضمن لكم الجنّة: اصدقوا إذا حدّثتم، وأوفوا إذا وعدتم، وأدّوا إذا ائتمنتم، واحفظوا فروجكم، وغضّوا أبصاركم، وكفُّوا أيديكم". [[2] ]
قال القرطبي ـ رحمه الله ـ [[3] ]:"البصر هو الباب الأكبر إلى القلب، وأعمر طرق الحواس إليه، وبحسب ذلك كثر السقوط من جهة، ووجب التحذير منه، وغضّه واجب عن جميع المحرمات، وكلّ ما يخشى الفتنة من أجله"ا. هـ.
وقال ابن مسعود - رضي الله عنه - [[4] ]:"حفظ البصر أشدُّ من حفظ اللسان"ا. هـ
وقال أنس بن مالك - رضي الله عنه - [[5] ]:"إذا مرَّت بك امرأة فغمِّض عينيك حتى تجاوزك"ا. هـ
(1) تفسير ابن كثير 7/ 127
(2) السلسلة الصحيحة 1470
(3) الجامع لأحكام القرآن 12/ 223
(4) الورع لابن أبي الدنيا 62
(5) الورع لابن أبي الدنيا 66