لذاته. وما كان محرم لذاته فلا يباح إلا عند الضرورة، والضرورات لها ضوابط وأحكام تضبطها وتتحقق في أحد الأمور الثلاث الآتية وهي كالتالي:
1 -تركه للاستمناء سيؤدي إلى الهلاك
2 -تركه للاستمناء سيؤدي إلى تلف وبتر عضو من أعضاءه.
3 -تركه للاستمناء سيؤدي إلى مفسدة عظيمة محققه.
فإن توفرت أحد هذه الأمور الثلاث للشخص، فالعمل الذي كان محرم، يتنزل إلى منزلة الإباحة ـ بل قد يجب في بعض الأحيان، كمن خير بين الاستمناء أو الزنا، فيجب عليه أن يختار الاستمناء ويحرم عليه فعل الزنا قطعًا ـ لأن الضرورات تبيح المحظورات، وقد يتعين الفعل باختلاف الأحوال والأشخاص
ومن الأدلة على ما سبق بيانه من إباحة الاستمناء في حالات تحقق الضرورة ما يلي:
1 -فإن المحرم لو حرم لذاته .. فلا يباح إلا عند الضرورة .. والقاعدة تقول بأن:"الضرورات تبيح المحظورات"كما قرر ذلك أهل العلم مستدلين بأدلة منها، قوله - عز وجل - {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ} الأنعام 119.
2 -وعَنْ عَرْفَجَةَ بْنِ أَسْعَدَ قَالَ:"أُصِيبَ أَنْفِي يَوْمَ الْكُلَابِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَاتَّخَذْتُ أَنْفًا مِنْ وَرِقٍ [[1] ]فَأَنْتَنَ عَلَيَّ فَأَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنْ أَتَّخِذَ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ." [[2] ]
لكن ينبغي أن يُعلم أن الضرورات لها قيود وضوابط تضبطها وتقيدها، حتى لا تخرج عن حدها المضبوط شرعًا ولا تكون أداة للوقوع في المحرمات تحت ذريعة"الضرورات"من دون معرفة حدودها ومن دون التقيد بقيودها ..
ولمعرفة ضوابط استعمال الضرورة وقيودها ـ بعد تحقق أحد الأمور الثلاثة المذكورة آنفًا ـ من دون إفراط ولا تفريط ومن دون إعمال شرط على حساب
(1) أي فضة.
(2) صحيح الترمذي 1770