والخلف للنص أو إجماع دعا .. فساد الاعتبار كل من وعى ..
فقد قال الله - عز وجل - قال: {والذين هم لفروجهم حافظون} ولم يستثن من ذلك البتة إلا النوعين المذكورين، في قوله - عز وجل: {إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم} وصرح برفع الملامة في عدم حفظ الفرج عن الزوجة والمملوكة فقط ثم جاء بصيغة عامة شاملة لغير النوعين المذكورين، دالة على المنع هي قوله - عز وجل - {فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون} وهذا العموم لا شك أنه يتناول بظاهره، ناكح يده، وظاهر عموم القرآن، لا يجوز العدول عنه، إلا لدليل من كتاب أو سنة، يجب الرجوع إليه.
أما القياس المخالف له فهو فاسد الاعتبار، كما أوضحنا، والعلم عند الله تعالى."ا. هـ"
ولو صح ما روي عن الإمام أحمد، فيحمل قوله على أن إخراج المني إما أن يكون اختيارًا بالاستمناء وهذا لا يجوز وإما أن يكون أمر خارج عن إرادته كحال من يحتلم وهو جائز .. فكلا الأمرين هو إخراج فضلة من البدن، ولكن ليس كلاهما مع ذلك في منزلة الحكم التشريعي واحد، فإخراج الأول محرم وأما الثاني فهو معفو عنه وهو عبارة عن تفريغ طبيعي.
قال شيخ الإسلام بن تيميه ـ رحمه الله ـ عن إخراج المني اختيارا ـ من دون ضرورة تتعين لدفعها إلا به ـ".. وأما مِن فعل ذلك ـ يقصد الاستمناء ـ تلذذًا أو تذكرًا أو عادةً بأن يتذكر في حال استمنائه صورةً كأنَّه يجامعها فهذا كله محرم لا يقول به أحمد ولا غيره."ا. هـ. [[1] ]
وقال أيضًا ـ رحمه الله ـ:"أما ما نزل مِن الماء بغير اختياره فلا إثم عليه فيه لكن عليه الغسل إذا أنزل الماء الدافق، وأما إنزاله باختياره بأن يستمني بيده فهذا حرام عند أكثر العلماء وهو أحد الروايتين عن أحمد بل أظهرهما وفى رواية أنه مكروه"ا. هـ [[2] ]. وعليه فإن إخراج المني اختيارا باليد أو ما يقوم مقامها ـ من غير ضرورة تتعين لدفعها إلا به، مخالف للصواب وأما إنزاله بدون اختيار واردة منه فهو عبارة عن تفريغ طبيعي يدخل في حكم رفع الحرج والإثم على من هو هذا حاله وهو العفو.
(1) مجموع الفتاوى 11/ 574 - 575.
(2) مجموع الفتاوى 34/ 229 - 231