فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 84

وأما ما نصه الإمام أحمد فلا يصح أن يحمل على إطلاقه. بل يقيد بالتفصيل السابق. فإنه لا يلزم لإخراج المني أن يكون اختيارا، بل قد يقع من غير إرادة وهذا أمر طبيعي، فلا يصح إذا أن نأخذ برواية الإمام من دون تفصيل لها.

فإن قيل: هو بمنزلة الفصد والحجامة ولا بد من التفريغ ..

أقول: إن التفريغ موجد وهو التفريغ الطبيعي، متى ما تجمع قدر كافي من الماء في الخصيتين وامتلأت منه، أفرغت الزائد طبيعيًا، وبالتالي فلا داعي للتفريغ الاختياري مادام أن البديل قائم ومحقق ..

فإن قيل: ما حال من لم يفرغ طبيعيًا ..

أقول: هذا أمر مستبعد جدًا، وإن حدث فإن الحياة اليومية وما فيها من تعب وجهد يفرغ هذا ضرر هذا المني المتجمع بطرق أخرى فلا يتأثر البدن به.

ومن ذهب إلى القول بالإباحة مطلقًا ـ ومنهم ابن جزم ـ فقد قال:"لأن مس الرجل ذكره بشماله مباح، ومس المرآة فرجها كذلك مباح بإجماع الأمة كلها، فليس هناك زيادة على المباح إلا التعمد لنزول المني، فليس ذلك حرامًا أصلًا"ا. هـ

قلت: سواء مس ذكره [[1] ]بيمينه أو بشماله، فإن الحكم واحد لا يتغير ولكن مسه باليمنى يزيد من الحرمة [[2] ].. وأما أن يكون التعمد في نزول المني لا دليل عليه .. فما بيناه في القول الأول يحمل هنا

وقد أورد ابن حزم ـ رحمه الله ـ أقوالا لبعض الصحابة وطائفة من كبار التابعين عن إباحة الاستمناء ترجيحًا لمذهبه .. والحق أن ما روي ـ لو كان صحيح ـ هو بخلاف الصواب، ويحمل قولهم فيمن هو في ضرورة لا تندفع إلا بالاستمناء ـ كما سنبين ذلك في الحكم الراجح إن شاء الله ـ وأما أن يطلق القول بالإباحة فهذا قول لا يقبل ألبته لمعارضته لكثير من الأدلة الشرعية والعقلية في المسألة.

قال شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ".. ونقل عن طائفة من الصحابة والتابعين أنهم رخَّصوا فيه للضرورة مثل أن يخشى الزنا فلا يعصم منه إلا به ومثل أنْ يخاف إن"

(1) ويدخل في ذلك مس وحك المرأة لأعضائها التناسلية.

(2) عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، أن النبي - صلى الله عليه وسلم -"نهى أن يمس الرجل ذكره بيمينه."صحيح الترمذي 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت