معروفة لديهم إثم، ولهذا ترك النبي صلى الله عليه وسلم إرشاد الشباب إليها واختار لهم ما يصلح حالهم وهو فعل الصيام.
ثانيًا: إن غاية المستمني ـ منهم من يزعم ذلك ـ هو أن تساعده العادة على غض بصره وتحصين فرجه، ولكن لما لم يكن لهذه العادة تأثير في ذلك، لم يرشدنا إليها النبي صلى الله عليه وسلم .. وأرشدنا إلى الأسلوب الامثل الايجابي في غض البصر وتحصين الفرج ألا وهو فعل الصيام.
إن المستمني ـ غالبًا ـ تكون عينه متروك لها العنان في النظر يمنة ويسرة، ليتمكن من وراء ذلك من النظر إلى قدر كافي من المناظر ـ وما أكثر المناظر الخليعة ـ التي تساعده على أن يعيش في خياله الضيق ويتمكن من قضاء حاجته على صورها الخيالية. فلو ترك للممارسين الأمر بذلك لأصبح المجتمع، مجتمع مهدد من أعين الممارسين المتسلطة على أعراض بني آدم التي تلتفت يمنه ويسره لا تراعى حرمة أحد ـ بل هناك من يتخيل الفاحشة مع أخته لما يرى من مفاتنها وهي لا تشعر!! ـ فهل يعقل بعد ذلك أن العادة أمر مشروع، وقد جاء الشارع بإباحتها!!
ثالثًا: إن الصيام الذي أرشدنا إليه النبي صلى الله عليه وسلم ـ في حالة عدم القدرة على الباءة ـ أرشدنا إليه القرآن الكريم كذلك.
قال الله - عز وجل: {ومن لم يستطع منكم طولًا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات} ـ إلى قوله ـ {ذلك لمن خشي العنت منكم، وأن تصبروا خير لكم} النساء 25.
إن النبي صلى الله عليه وسلم أرشد الغير قادرين على الباءة للصيام، والله تعالى قد بين أن من خاف العنت ـ أي خوف الزنا أو الإثم به ـ أن علاجه عند الضرورة القصوى هو الارتباط بملك اليمين وإلا فإن الصبر ـ ونعلم أن أعلى درجات الصبر يكمن في الصيام ـ هو مفتاح الخير وهو الأفضل، فإن النصر مع الصبر، ولو كان الاستمناء جائز لأرشدنا إليه الله، ولكن بين لنا الله أن الصبر ـ ومنه الصيام ـ في مثل هذه الأمور هو الخير والأفضل، ومن قبل فقد أرشدنا النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الصيام لأنه هو الأنفع في مثل هذه الأمور، فتبين أن مسألة الاستمناء أمر منهي عنه ولم يلتفت إليه الشرع لأنه لاثمة خير فيه ألبته.