يتحللها منهم، وإن كانت المظالم غير مادية فيجب على التائب أن يطلب من المظلوم العفو عن ما بدر من ظلمه وأن يعمل على إرضائه.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [[1] ]:"من كانت عنده مظلمة لأخيه فليتحلله منها [[2] ]، فإنه ليس ثم دينار ولا درهم، من قبل أن يؤخذ لأخيه من حسناته، فإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات أخيه فطرحت عليه"
سابعًا: وقوع التوبة قبل الغرغرة:
والغرغرة هي علامة من علامات الموت تصل فيها الروح إلى الحلقوم، فلابد أن تكون التوبة قبل الموت كما قال الله تعالى {وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني توبتُ الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك أعتدنا لهم عذابًا أليمًا} النساء 17 - 18.
وقال - صلى الله عليه وسلم -"إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر" [[3] ]
قال المباركفوري ـ رحمه الله ـ [[4] ]:"أي: ما لم تبلغ الروح إلى الحلقوم يعني ما لم يتيقن الموت فإن التوبة بعد التيقن بالموت لم يعتد بها"ا. هـ
ثامنًا: أن تكون قبل طول الشمس من مغربها:
لأن الشمس إذا طلعت من مغربها آمن الناس أجمعون، وتيقنوا بقرب قيام الساعة، ولكن التوبة والإيمان عند ذلك لا تنفع. قال الله تعالى {يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن ءامنت من قبلُ} الأنعام 158.
قال الألوسي ـ رحمه الله ـ [[5] ]:"والحق أن المراد بهذا البعض الذي لا ينفع الإيمان عنده طلوعُ الشمس من مغربها". ا. هـ
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"ومن تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه". [[6] ]
(1) رواه البخاري
(2) أي يطلب منه أن يسامحه ويعفو عنه
(3) صحيح الجامع 1903
(4) تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي 9/ 521.
(5) روح المعاني 8/ 63
(6) رواه مسلم