فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 84

يتحللها منهم، وإن كانت المظالم غير مادية فيجب على التائب أن يطلب من المظلوم العفو عن ما بدر من ظلمه وأن يعمل على إرضائه.

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [[1] ]:"من كانت عنده مظلمة لأخيه فليتحلله منها [[2] ]، فإنه ليس ثم دينار ولا درهم، من قبل أن يؤخذ لأخيه من حسناته، فإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات أخيه فطرحت عليه"

سابعًا: وقوع التوبة قبل الغرغرة:

والغرغرة هي علامة من علامات الموت تصل فيها الروح إلى الحلقوم، فلابد أن تكون التوبة قبل الموت كما قال الله تعالى {وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني توبتُ الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك أعتدنا لهم عذابًا أليمًا} النساء 17 - 18.

وقال - صلى الله عليه وسلم -"إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر" [[3] ]

قال المباركفوري ـ رحمه الله ـ [[4] ]:"أي: ما لم تبلغ الروح إلى الحلقوم يعني ما لم يتيقن الموت فإن التوبة بعد التيقن بالموت لم يعتد بها"ا. هـ

ثامنًا: أن تكون قبل طول الشمس من مغربها:

لأن الشمس إذا طلعت من مغربها آمن الناس أجمعون، وتيقنوا بقرب قيام الساعة، ولكن التوبة والإيمان عند ذلك لا تنفع. قال الله تعالى {يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن ءامنت من قبلُ} الأنعام 158.

قال الألوسي ـ رحمه الله ـ [[5] ]:"والحق أن المراد بهذا البعض الذي لا ينفع الإيمان عنده طلوعُ الشمس من مغربها". ا. هـ

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"ومن تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه". [[6] ]

(1) رواه البخاري

(2) أي يطلب منه أن يسامحه ويعفو عنه

(3) صحيح الجامع 1903

(4) تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي 9/ 521.

(5) روح المعاني 8/ 63

(6) رواه مسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت