فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 84

الإسراء: 32.وأما إن كانت بكارتها قد زالت باغتصاب أو نحو ذلك مما لا إرادة لها فيه فإنها غير آثمة بذلك.

وأما إجراؤها لعملية الترقيع، فلا يجوز مطلقًا لما يترتب عليه محاذير شرعية، منها ما يلي:

-أن تلك العملية لا تتم إلا بالإطلاع على العورة المغلظة، وذلك محرم لا يجوز إلا لضرورة ملجئة، ولا ضرورة حاصلة هنا [[1] ].

-أن في ذلك تشجيعًا للنساء اللاتي لا يتقين الله على الفاحشة، فترتكب إحداهن جريمة الزنا ثم تخفي جريمتها بإجراء تلك العملية.

-أن في ذلك غشًا وخداعًا لمن قد يتزوج بتلك الفتاة التي قامت بعملية الترقيع فيتزوجها على أنها بكر، وهي في الحقيقة ثيب.

فعلى المرأة أن تقبل ـ من دون فعل الترقيع ـ متى تقدم له صاحب الدين والخلق، وأن تلجأ للتورية ـ إذا سألها وشك في أمرها ـ ولا تخبره بما بدر منها سابقًا بل عليها أن تستتر بستر الله، كأن تقول له: إن البكارة قد تزول بأسباب أخرى مثل الوثبة وأن البكارة لها غشاء مطاطي لا يتأثر أحيانًا بالإيلاج ونحو ذلك مما هو معروف علميًا عن حقيقة البكارة وأنواعها وسماكتها. وأما الزواج ممن رقعت بكارتها من دون إخبار الزوج بذلك بعد العقد، فإن لذلك حالتين:

الأولى: أن يشترط الرجل أن تكون بكرا، فيجب حينئذ بيان ذلك، وإذا لم تبين الفتاة ذلك، فإنها تعتبر غاشة، وللرجل بعد معرفته الخيار في الفسخ.

والثانية: ألا يشترط ذلك، وفي هذه الحالة لا يشترط البيان، بل إن الأفضل هو الستر والكتمان والالتجاء إلى التورية حال الشك.

وفي كلا الحالتين العقد صحيح، إلا أنه في الحالة الأولى يثبت الخيار للرجل فإما أن يرضى بها فيمسكها، وإما أن يطالب بالفسخ عند القاضي. وأما إن كانت البكارة قد زالت بغير الوطء فليس له الخيار، وذلك لسببين:

-أن ذلك مما يخفى على الأولياء عادة، بل قد يخفى على المرأة نفسها

-أن زوال البكارة بغير الوطء لا يؤثر في الاستمتاع بها، كما يؤثر زوالها بالوطء.

(1) لمعرفة مدى تحقق الضرورة من عدمها، يرجى الرجوع إلى تفصيل فقه الضرورة المذكور سابقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت