ثم يلتزم الملتَزَم، وهو أدنى باب الكعبة بينه وبين الحجر الأسود، ويدعو عنده، ويشرب من ماء زمزم إن أمكن ذلك، وهذه كلها سنة.
وكل هذا الذي مَرَ إنما هو للمفرد بالحج،
فإن كان متمتعًا، طاف للعمرة بدل طواف القدوم، وهو - أي طواف العمرة - في الأحكام والكيفية مثل طواف القدوم تمامًا في أحكامه، ثم سعى للعمرة، ثم حلق أو قصر، وتحلل ولبس ثيابه، وانتظر حتى الإحرام بالحج بعد ذلك، وليس عليه طواف قدوم.
وإن كان قارنًا طاف للعمرة ثم سعى لها، ولم يحلق ولم يتحلل، ثم طاف للقدوم ندبًا، ثم سعى للحج إن شاء كما يفعل المفرد، ثم لم يتحلل من إحرامه حتى نهاية أفعال الحج كالمفرد، سواء بسواء.
4 -السعي بين الصفا والمروة: فإذا أراد الحاج أن يسعى سعي الحج إثر طواف القدوم، جاز، وإن أخره إلى ما بعد طواف الزيارة (أي طواف الإفاضة) جاز أيضًا، هذا في حق المفرد والقارن، أما المتمتع، فإنه يسعى للعمرة فقط، ثم يحلق رأسه أو يقصره، ويتحلل، كما ذكرنا آنفًا.
فإن أراد المفرد، أو القارن، تقديم السعي هنا، استلم الحجر الأسود، وكبر وهلل، وخرج من باب الصفا ندبًا، فصعد إلى الصفا، واتجه نحو الكعبة، وكبَّر وهلَّل، وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم، بصوت مرتفع، ودعا بما شاء، ثم مشى نحو المروة، وصعد عليها، وفعل مثلما فعل على الصفا، ثم عاد إلى الصفا، وهكذا سبع مرات، الذهاب مرة، والعودة مرة ثانية. وعليه أن يهرول بين الميلين الأخضرين، وهما ميلان في الطريق بين الصفا والمروة، والهرولة هي المشية السريعة، وهي فوق الرمل ودون العدو (الركض) ، وهذا للرجال فقط دون النساء.