ويروى أن رجلًا قال للفضيل بن عياض (1) رحمه اللّه تعالى: إني أريد الخروج إلى مكة فأوصني، فقال له: شمّر إزارك في الطلب، وانظر إلى أين تذهب، وإلى من تذهب، فخرّ الفضيل مغشيًا، وسقط الرجل من ساعته ميتًا.
وليتذكر الحاج بوصوله إلى الميقات (2) : أن اللّه تعالى قد أهَلَه للقدوم عليه، والقرب إليه، والوقوف لديه، فليلزم الأدب معه، ليصلح لإقباله وإدراك نواله.
وليتذكر عند تجرده عن المخيط للإحرام: تجريده لغسل الموت حال الاختتام. ولينو عند تجردّه عن محظورات الإحرام: أنه تجرّد عن جميع المحرمات في أحكام الإسلام. وعند غسله أنه اغتسل: من
= اسمًا بلا مسمى، والجاحظ يقول: ما ترك الناس شعرًا مجهول القائل فيه ذكر ليلى إلا نسبوه إلى المجنون، ويقول ابن الكلبي: حُدثت أن حديث المجنون وشعره وضعه فتى من بني أمية كان يهوى ابنة عم له.
(1) الفضيل بن عيّاض: (105 - 187 هـ، 723 - 803 م) . هو الفضيل بن عيّاض ابن مسعود التميمي اليربوعي، أبو علي، شيخ الحرم المكي، من أكابر العباد الصلحاء، كان ثقة في الحديث، أخذ عنه خلق منهم الإمام الشافعي، ولد في سمرقند، ونشأ بأبيورد، ودخل الكوفة وهو كبير، وأصله منها، ثم سكن مكة وتوفي بها، من كلامه: من عرف الناس استراح.
(2) الميقات: هو المكان الذي لا يجوز تخطيه بدون إحرام لمن كان قاصدًا النسك (حجًا أو عمرة) وهو مختلف باختلاف الجهة التي يعبر منها الناسك إلى الحرم.