وما كنت أراه إلا على ثلاث خصال: إما مُصلٍّ، وإما صائم، وإما يقرأ القرآن، وما رأيته يحدث عن رسول اللّه صلى الله تعالى عليه وسلم إلا على طهارة، وكان من العلماء العباد الزهاد الذين يخشون اللّه.
ولقد حججت معه سنة، فلما أتى الشجرة وأراد أن يهلّ كاد يغشى عليه. فكلمته في ذلك، وكان يكرمني وينبسط إليّ، فقال: يا ابن أبي عامر، إني أخشى أن أقول لبيك اللهم لبيك، فيقول: لا
= الرشيد العباسي ليأتيه فيحدثه، فقال: العلم يُؤتى، فقصد الرشيد منزله واستند إلى الجدار، فقال مالك: يا أمير المؤمنين من إجلال رسول اللّه إجلال العلم، فجلس بين يديه فحدثه، وسأله المنصور أن يضع كتابًا للناس يحملهم على العمل به، فصنف (الموطأ - ط) وله رسالة في (الوعظ - ط) وكتاب في (المسائل - خ) ، ورسالة في (الرد على القدرية) وكتاب في (النجوم) و (تفسير غريب القرآن) وأخبار كثيرة، ولمحمد أبي زهرة كتاب (مالك بن أنس: حياته عصره - ط) ولأمين الخولي (ترجمة محررة لمالك بن أنس - ط) .
(3) جعفر بن محمد: (80 - 148 هـ، 699 - 765 م) . هو جعفر بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين السبط الهاشمي القرشي، أبو عبد اللّه، الملقّب بالصادق، سادس الأئمة الإثني عشرية عند الإمامية، كان من أجلاء التابعين، وله منزلة رفيعة في العلم، أخذ عنه جماعة، منهم الإمامان أبو حنيفة ومالك، ولقب بالصادق لأنه لمِ يعرف عنه الكذب قط، له أخبار مع الخلفاء من بني العباس، وكان جريئاَ عليهم، صدّاعًا بالحق، له رسائل مجموعة في كتاب ورد ذكرها في كشف الظنون، يقال: إن جابر بن حيان قام بجمعها، مولده ووفاته بالمدينة.