لبيك ولا سعديك. قال مالك: ولقد أحرم جدّه عليّ بن الحسين (1) ، فلما أراد أن يقول: لبيك اللهم لبيك، أو قالها غُشي عليه وسقط عن ناقته، فهشم وجهه رضي اللّه عنه.
وقال أحمد بن أبي الحواري (2) : كنت مع أبي سليمان الداراني (3) حين أراد أن يحرم فلم يُلبِّ حتى سرنا ميلًا، ثم غُشي
(1) علي بن الحسين: (38 - 94 هـ، 658 - 712 م) . هو علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، الهاشمي القرشي، أبو الحسن، الملقب بزين العابدين، رابع الأئمة الإثني عشرية عند الإمامية، وأحد من كان يُضرب بهم المثل في الحلم والورع، يقال له: (علي الأصغر) للتمييز بينه وبين أخيه (علي الأكبر) الذي قتل مع والده الحسين في كربلاء. مولده ووفاته بالمدينة أحصي بعد موته عدد من كان يقوتهم سرًا فكانوا نحو مئة بيت، قال بعض أهل المدينة: ما فقدنا صدقة السر إلا بعد موت زين العابدين. وقال محمد بن إسحاق: كان ناس من أهل المدينة يعيشون لا يدرون من أين معايشهم ومأكلهم، فلما مات علي بن الحسين فقدوا ما كانوا يؤتون به ليلا إلى منازلهم، وليس للحسين السبط عقب إلا منه.
(2) أحمد بن أبي الحواري: (64 - 246 هـ، 780 - 860 م) . هو أحمد بن عبد اللّه بن ميمون بن العباس بن الحارث التغلبي، أبو الحسن بن أبي الحواريِ، الدمشقي الغطفاني، الزاهد كوفي الأصل، قال ابن معين: أظن أهل الشام يسقيهم الله به الغيث، وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يحسن الثناء عليه ويطنب في مدحه، قال أبو داود: ما رأيت أحدًا أعلم بأخبار النساك منه.
(3) أبو سليمان الداراني: ( ... - 215 هـ، ... -830 م) . عبد الرحمن بن أحمد بن عطية العنسي المذحجي، أبو سليمان، زاهد مشهور من أهل دار (بغوطة دمشق) ، رحل إلى بغداد وأقام بها مدة، ثم عاد إلى الشام، وتوفي في بلده، كان من كبار المتصوفين، له أخبار في الزهد، من كلامه: خير السخاء ما وافق الحاجة.