فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 110

عليه فأفاق، وقال: يا أحمد أوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام: مُرْ ظَلَمة بني إسرائيل أن لا يذكروني، فإني أذكر من ذكرني منهم باللعنة، وْيحَكَ يا أحمد بلغني أن من حج من حل (1) ثم لبّى، قال الله: (لا لبيك ولا سعديك) ، فما نأمن أن يقال لنا ذلك.

وعن بعض السلف، قال: كنت بذي الحُليفة (2) ، وشاب يريد أن يحرم فكان يقول: يا رب أريد أن أقول لبيك، وأخشى أن تجيبني: بلا لبيك ولا سعديك، وجعل يردد ذلك مرارًا، ثم قال: لبيك اللهم لبيك، مد بها صوته وخرجت روحه رحمه الله.

وقال مالك (3) بن دينار: خرجت إلى مكة، فبينا أنا أسير إذا أنا بشاب وهو ساكت لا يذكر الله فيما يرى، حتى إذا جنّه الليل رفع رأسه إلى السماء، وهو يقول: يا من تسره الطاعة، ولا تضره المعصية، [2.2 ب] هب لي / ما يسرك واغفر لي ما لا يضرك، قال: ثم رأيته بذي الحليفة وقد لبس إحرامه، والناس يلبون وهو لا يلبي، فقلت: جاهل، فدنوت منه فقلت: يا فتى؟ فقال: لبيك، قلت: لم لا تلبي؟ فقال لي: يا

(1) الحِل: هو المنطقة بين الحرم والميقات، وهو دائرة كبيرة حول الحرم يحدها من أطرافها المواقيت، ولعل في العبارة تصحيفًا والصحيح: (من غير حل) أي مال غير حلال، وهو الأوضح في المعنى.

(2) ذو الحُليفة: هو ميقات أهل المدينة، وهو قرية بينها وبين المدينة ستة أميال أو سبعة أميال، وهي من مياه بني جُشم.

(3) مالك بن دينار: ( ... - 131 ه، ... - 748 م) . هو مالك بن دينار البصري، أبو يحيى، من رواة الحديث، كان ورعًا، يأكل من كسبه، ويكتب المصاحف بالأجرة، توفي بالبصرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت