وقال الفيومي (ت في حدود 760 هـ) : «عاملته في كلام أهل الأمصار يراد به التصرف من البيع ونحوه» [1] .
وفي ضوء ما تقدم يتبين لنا أن المعاملة تطلق في أصل اللغة على كل فعل مقصود يقع بين طرفين على سبيل التبادل والمشاركة [2] .
أما المِثْل فهو بكسر الميم وسكون الثاء، وبفتحها لغة بمعنى الشبه، فيقال هذا مِثْلُه، ومَثَله، كما يقال: شِبْهُه، وشَبْهُه وزنًا ومعنى [3] .
ويطلق المثل أيضًا على النظير، قال ابن فارس: «الميم والثاء واللام أصل صحيح يدل على مناظرة الشيء للشيء، وهذا مثل هذا، أي نظيره» [4] .
وقال الفيومي: «المِثل يستعمل على ثلاثة أوجه بمعنى الشبيه، وبمعنى نفس الشيء وذاته وزائدة ... » [5] .
والمثل يتضمن معنى التقدير أيضًا كما تقول مثلت الشيء بالشيء إذا قدرته على قدره، ومنه سمي القصاص مثالًا؛ لأن فيه تقديرًا للعقوبة على مقدار الجناية، تقول العرب: أمثل السلطان فلانًا: قتله قودًا، والمعنى أنه فعل به مثل ما كان فعله [6] .
ومن المثل: المماثلة، وقد أوضح بعض اللغويين الفرق بينها وبين المساواة، فقالوا: المساواة تكون بين المختلفين في الجنس والمتفقين؛ لأن التساوي هو التكافؤ في المقدار لا يزيد ولا ينقص، وأما المماثلة فلا تكون إلا في المتفقين، تقول: نحوه
(1) المصباح المنير ص 430، وانظر: المعجم الوسيط 2/ 628.
(2) انظر: المعاملة بالمثل في العلاقات الدولية في الفقه والقانون الدولي العام، إمام عيسى عبدالكريم ص 67.
(3) انظر: الصحاح، للجوهري 5/ 1816، مختار الصحاح ص 614، المصباح المنير ص 563، لسان العرب 6/ 14، القاموس المحيط 4/ 48 - 49، تهذيب اللغة للأزهري 8/ 255.
(4) معجم مقاييس اللغة 5/ 296.
(5) المصباح المنير ص 563.
(6) انظر: تهذيب اللغة 8/ 255، الصحاح 5/ 1816، معجم مقاييس اللغة 5/ 296.