كنحوه، وفقهه كفقهه، ولونه كلونه، وطعمه كطعمه، فإذا قيل: هو مثله على الإطلاق، فمعناه أنه يسد مسدّه، وإذا قيل: هو مثله في كذا، فهو مساوٍ له في جهة دون جهة» [1] .
وقد حكم بعضهم على هذا التعريف بالفساد؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الحنطة بالحنطة مثلًا بمثل» [2] ، وأراد الاستواء في الكيل لا غير، وإن تفاوت الوزن وعدد الحبات والصلابة والرخاوة كيف، فإن اشتراك الشيئين في جميع الأوصاف ومساواتهما من جميع الوجوه يرفع التعدد فكيف يتصور التماثل» [3] .
قال الأحمد نكري [4] معقبًا: «والحق أن النزاع لفظي، ومراد الكل: المساواة من جميع الوجوه فيما به المماثلة كالكيل مثلًا فافهم ... » [5] .
وقد ورد لفظ «مثل» في القرآن الكريم كثيرًا منها قوله تعالى: {إِن نَّحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ} [6] . أي من حيث الخلقة والماهية، وقوله تعالى: {فَاتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ ... } [7] . أي مثل نظم القرآن وفصاحته، وإخباره بالغيب الصادق [8] ، ونحوه،
(1) انظر: تاج العروس، للزبيدي 8/ 110، لسان العرب 6/ 14.
(2) أخرجه بهذا اللفظ: مسلم في صحيحه كتاب المساقاة، باب الربا مع شرح النووي 11/ 15 من حديث أبي هريرة.
(3) انظر: دستور العلماء أو جامع العلوم، لعبدالنبي الأحمد نكري 3/ 148.
(4) هو: القاضي عبدالنبي بن عبدالرسول بن أبي محمد العثماني الأحمد نكري، أحد علماء الهند وقضاتهم، ولد ونشأ بأحمد نكر بالهند، ودرس وتعلم وبرز حتى صار أبدع أبناء عصره في النحو والمنطق وغيره، من مصنفاته: جامع الغموض ومنبع الفيوض، وشرح على"كافية ابن الحاجب"، ودستور العلماء في اصطلاحات العلوم والفنون"ويسمى جامع العلوم، وفرغ من تأليفه سنة 1183، وحاشية على"أصول الحسامي"، وحاشية على"شرح العقائد"للنسفي."
انظر ترجمته في: الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام، لعبدالحي الحسني 6/ 759.
(5) دستور العلماء أو جامع العلوم 3/ 148.
(6) سورة إبراهيم، الآية: 11.
(7) سورة البقرة، الآية: 24.
(8) انظر: تفسير ابن عطية 1/ 201، تفسير الماوردي 1/ 77، تفسير ابن سعدي 2/ 170.