فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 119

لَكُمْ [1] » [2] .

فهذا هو العفو والتسامح الذي كان يقع من الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومن المسلمين الأوائل، وأما التسامح مع العجز وعدم القدرة فليس إلا ذلًا ومهانة، ولهذا يقول بعض الحكماء: «الحلم هو الصبر على مكافأة الظالم والسفيه على وجه جميل مع المقدرة على الانتصار عليه، ومع العجز يكون ذلًا» [3] .

ولهذا يقول بعض العلماء إن أقسام الصبر ثلاثة: صبر على من يقدر عليك ولا تقدر عليه فهو ذل ومهانة، وليس من الفضائل في شيء، وصبر عمن تقدر عليه ولا يقدر عليك فهو فضل وبر، وهو الحلم على الحقيقة، وصبر عمن لا تقدر عليه ولا يقدر عليك فإما أن يصدر منه الأذى على سبيل الغلط فالصبر عليه فضيلة، وإما أن لا يكون كذلك وحينئذٍ يكون الصبر عليه ذلًا ومهانة» [4] .

ومن ناحية أخرى فإن العفو لا يكون فضيلة في الشرع إلا إذا كان لا يترتب عليه مفسدة، أي بحيث لا يكون فيه مساس بالعدالة، ولا فيه غمط لحقوق الناس، ولا رضا به لعدوان [5] .

(1) سورة النور، الآية: 22.

(2) أحكام القرآن، لابن العربي 4/ 1669، وانظر أيضًا: أحكام القرآن للكيا الطبري 4/ 366 - 367، أحكام القرآن للجصاص 5/ 263.

(3) انظر: كتاب السياسة أو الإشارة في تدبير الإمارة للمرادي ص124.

(4) انظر: مداواة النفوس لابن حزم ص20 - 21.

(5) انظر: العلاقات الدولية في الإسلام، لأبي زهرة ص37، وانظر: المعاملة بالمثل في العلاقات الدولية في الفقه والقانون الدولي العام، إمام عيسى عبدالكريم ص106.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت