فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 119

وجه الاستدلال: أن حصول مسمى القصاص في اللغة لا يحصل إلا أن تكون العقوبة بالمماثلة، فيفعل بالجاني مثل ما فعل تمامًا.

قال ابن فارس: «القاف والصاد أصل صحيح يدل على تتبع الشيء، ومن ذلك قولهم: اقتصصت الأثر، إذا تتبعته، ومن ذلك اشتقاق القصاص في الجراح، وذلك أن يفعل به مثل فعله، فكأنه اقتص أثره» [1] .

وقد أكد ابن القيم هذا المعنى في تفسيره للآية السابقة إذ قال: « ... ثم عقبه بقوله (في القصاص) إيذانًا بأن الحياة الحاصلة إنما هي في العدل وهو أن يفعل به كما فعل، والقصاص في اللغة المماثلة، وحقيقته راجعة إلى الاتباع، ومنه قوله تعالى: {وَقَالَتْ لأُخْتِهِ قُصِّيهِ} [2] أي اتبعي أثره، ومنه قوله تعالى: {فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا} [3] أي يقصان الأثر ويتبعانه، ومنه قص الحديث واقتصاصه؛ لأنه يتبع بعضه بعضًا في الذكر، فسمي جزاء الجاني قصاصًا؛ لأنه يتبع أثره فيفعل به كما فعل، وهذا أحد ما يستدل به على أن الجاني يفعل به كما فعل، فيقتل بمثل ما قتل به لتحقيق معنى القصاص» [4] .

6 -حديث أنس - رضي الله عنه - الصريح في هذا الباب، وفيه: «أن يهوديًا رض رأس جارية بين حجرين، فقيل لها: من فعل بك هذا أفلان؟ أفلان؟ حتى سمى اليهودي فأومأت برأسها، فجيء باليهودي فاعترف، فأمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - فرض رأسه بين حجرين» [5] .

وجه الاستدلال: أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - برض رأسه بالحجارة كما فعل بالجارية ظاهر في أن القاتل يقتل بما قتل به، وهذا الحديث أصل في الباب.

(1) معجم مقاييس اللغة لابن فارس 5/ 11.

(2) سورة القصص، الآية: 11.

(3) سورة الكهف، الآية: 64.

(4) مفتاح دار السعادة ص 416، وانظر: إعلام الموقعين 1/ 327، تهذيب سنن أبي داود 6/ 342.

(5) تقدم تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت