قال البغوي (ت 516 هـ) : «فيه دليل على جواز اعتبار جهة القتل، فيقتص من القاتل بمثل فعله، فإن قتل الحجر أو رمي من شاهق جبل أو تحريق أو تغريق يفعل به مثل فعله» [1] .
7 -المعقول: فالشريعة مبناها على العدل، ومقتضاه أن من قتل آخر فإنه يفعل به ما فعل إلا أن يكون الفعل محرمًا فهنا يترك مراعاة لحق الله [2] .
القول الثاني: ليس له أن يستوفى إلا بالسيف في العنق، وهذا مذهب الحنفية [3] ، والحنابلة في المشهور عنهم [4] .
وقد استدلوا بقوله - صلى الله عليه وسلم: «لا قود إلا بالسيف» [5] .
(1) شرح السنة له 10/ 165.
(2) انظر: مجموع الفتاوى 18/ 167 - 168، 20/ 351 - 352، 28/ 314، 380 - 381.
(3) انظر: بدائع الصنائع 7/ 245.
(4) انظر: المغني 11/ 529، والشرح الكبير 25/ 178.
(5) هذا الحديث ورد عن جملة من الصحابة رضي الله عنهم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأحاديثهم كما يأتي:
أ- ... حديث أبي بكر - رضي الله عنه - رواه ابن ماجة في سننه، في كتاب الديات، باب لا قود إلا بالسيف 2/ 988، برقم (2668) ، وقد أعله الحفاظ بعنعنة مبارك بن فضاله، وقال أبو حاتم منكر الحديث، انظر: العلل لابن أبي حاتم 1/ 461، نصب الراية 4/ 241.
ب- حديث النعمان بن بشير، أخرجه ابن ماجه في سننه 2/ 988 برقم (2667) ، والطحاوي في شرح معاني الآثار 3/ 184، والبيهقي في سننه 8/ 62، ومدار أسانيده على جابر الجعفي، وهو متهم بالكذب رافضي، انظر: ميزان الاعتدال للذهبي 4/ 542.
جـ- حديث ابن مسعود رواه الدارقطني في سننه 3/ 88، والطبراني في المعجم الكبير 10/ 109 برقم (10044) ، والبيهقي في سننه 8/ 63، قال الدارقطني:"أبو معاذ هو سليمان بن أرقم، وهو متروك"، وانظر: الكامل لابن عدي 5/ 340.
د- ... حديث أبي هريرة، أخرجه الدارقطني في سننه 3/ 88، وابن عدي في الكامل 3/ 252، والبيهقي في سننه 8/ 63، وفيه سليمان بن أرقم المتقدم.
وبالجملة فطرق الحديث كلها ضعيفة لا يصح منها شيء، وضعفها متفاوت ولا ينجبر ضعف هذه الطرق إذا اجتمعت، وقد ضعف هذا الحديث البيهقي فقال:"لم يثبت له إسناد"، وقال في معرفة السنن والآثار 6/ 188:"وروي من أوجه آخر كلها ضعيفة"، وضعفه عبدالحق الأشبيلي، وابن الجوزي وابن عدي وغيرهم، انظر: الكامل لابن عدي 3/ 252، التلخيص الحبير 4/ 20.