الصفحة 26 من 54

الزواج حمايةٌ للنسل.

كما أن الزواج سلامة للجسم وسعادة للنفس وتحصين للفرج وحماية للعرض وإرواء وإشباع للعواطف فهو أيضًا حماية للنسل، إذ أنه الطريق الشرعي للتناسل والتكاثر 0

قال تعالى في سورة النحل {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ (72) } [النحل: 72]

قال القشيري:"لمَّا أراد الحقُّ- سبحانه - بقاء الجنس هَيَّأَ سبب التناسب والتناسل لاستيفاء مثل الأصل، ثم مَنَّ على البعض بخلْق البنين، وابتلى قومًا بالبنات - كلُّ بتقديره على ما يشاء" [1] .

وقال ابن عاشور:"فأنعم الله على الإنسان بحفظ سلسلة نسبه بسبب ضبط الحلقة الأولى منها، وهي كون أبنائه من زوجه ثم كون أبناء أبنائه من أزواجهم، فانضبطت سلسلة الأنساب بهذا النظام المحكم البديع." [2] ..

فبالزواج تتحق نعمةٌ من أجلِّ النعم وأحبِّها إلى النفوس تلك هي نعمةُ الأولاد ومن ورائهم الأحفاد، فيشعر الإنسان بالسعادة والراحة والأمان، لهذا الامتداد الشرعي له، وبتلك العاطفةِ المتأصِّلة في الوجدانِ.

عن مَعْقِلِ بنِ يَسَارٍ - رضي الله عنه - قال:"جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: إِنِّي أَصَبْتُ امْرَأَةً ذَاتَ جَمَالٍ وَحَسَبٍ وَأَنّهَا لا تَلِدُ أَفأَتَزَوُّجُهَا؟ قال: لاَ، ثُمّ أَتَاهُ الثّانِيَةَ فَنَهَاهُ، ثُمّ أَتَاهُ الثّالِثَةَ فقال: تَزَوُّجُوا الودود الْوَلُودَ، فإِنّي مُكَاثِرٌ بِكُم الاْمَمَ" [3] .

(1) - لطائف الإشارات للقشيري 2/ 308

(2) - التحرير والتنوير 8/ 86

(3) - رواه أبو داود في السنن عن معقل بن يسار ك النكاح باب النهى عن تزويج من لم يلد من النساء ح 2050 - 2/ 220 ورواه النسائي في السنن عن معقل بن يسار ك النكاح باب كراهية تزويج العقيم 2/ 72 ورواه الحاكم في المستدرك عنه وصححه ووافقه الذهبى 2/ 162.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت