الصفحة 12 من 54

بين خلقه، وظلُّه في أرضِه، وحكمتُه الدالة عليه، وعلى صدق رسوله - صلى الله عليه وسلم - أتمَّ دلالةٍ وأصدقَهَا". [1] ."

وقال صاحب الظلال:"إنها شريعة واحدة هي التي تستحق هذا الوصف، وما عداها أهواء منبعها الجهل. وعلى صاحب الدعوة أن يتبع الشريعة وحدها، ويدع الأهواء كلها. وعليه ألا ينحرف عن شيء من الشريعة إلى شيء من الأهواء. فأصحاب هذه الأهواء أعجز من أن يغنوا عنه من الله صاحب الشريعة. وهم إلبٌ عليه فبعضهم ولي لبعض، وهم يتساندون فيما بينهم ضد صاحب الشريعة فلا يجوز أن يأمل في بعضهم نصرة له أو جنوحًا عن الهوى الذي يربط بينهم برباطه. ولكنهم أضعف من أن يؤذوه. والله ولي المتقين. وأين ولاية من ولاية؟ وأين ضعافٌ جُهَّالٌ مهازيلُ يتولى بعضُهم بعضًا؛ من صاحب شريعة يتولاه اللهُ ولي المتقين؟" [2] .

ولقد شرع الإسلامُ الزواجَ: تلبيةً لنداءِ الفطرةِ، وإرواءً للرغبةِ الملحَّة، وإشباعا لتلك الغريزة الإنسانية، وبناءً للأسرةِ التي تعدُّ نواةً في نسيجِ المجتمع، ولبنةً أساسيةً في بنائه.

والزواج في الإسلام تشريعٌ حكيمٌ، ومنهجٌ قويمٌ، له قواعده المتينة وأسسه الحصينة، ومقاصده الحكيمة وآدابه السامية الكريمةُ.

وفي الزواجِ تلتقي رغبةُ الرجلِ مع رغبةِ المرأةِ، كما تلتقي مصالحُ الفردِ معَ مصالحِ الأسرةِ والمجتمعِ المسلمِ.

الزواجُ نعمةٌ إلهيةٌ.

الزواج نعمةٌ إلهيةٌ من أجلِّ النِّعَمِ التي أنعم بها المولى على الإنسانية:

(1) - أعلام الموقعين لابن القيم 3/ 5، 6 باختصار.

(2) - في ظلال القرآن لسيد قطب 6/ 403، وإِلْبٌ عليه إِذا اجتمعوا عليه بالعَداوةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت