الصفحة 27 من 54

والزواج أيضا هو الطريق الشرعي الطبيعي لنقل الصفات الوراثية من الأصول إلي الفروع، لذا شرع الإسلام الزواج وحرم الزنا لما فيه من هتك للأعراض وتدنيس للشرف واعتداء على الحرمات، وكثرة اللقطاء مجهولي النسب حيث لا يعرف لهم أبٌ ولا أمٌّ، فهم ثمرةٌ للقاءٍ محرَّمٍ ونتاجٌ لشهوةٍ أفرغت في غير موضعِها، لتحملَ المرأةُ سفاحا حتى إذا وضعت حملها لفَّته في خرقة، وسارعت إلى الخلاصِ منه؛ فرارا من العار، فتلقي به في جنح الظلام، في ميدانٍ عامٍّ أو سبيلٍ مقيمٍ، ليلتقطه أحدُ السابلة فينشأ معقَّدًا محرومًا ممقوتا موصوما بالعار الذي لا ذنب له فيه، وإنما الذنب على أبيه وأمه اللذين اجتمعا على حرام فكان هذا الولد ثمرةً لا مرحبا بها بعد هذا اللقاءِ الآثم.

ومما لا مراء فيه: أن وضع العقبات والعراقيل أمام الزواج عاملٌ رئيسٌ في انتشار العلاقات غير الشرعية بين الرجال والنساء، سيَّما في المجتمعات المتحررةِ من القيم الأصيلة والآداب الفاضلة، حينئذ تكثر الأمراضُ الوبائيةُ وتنتقل كثيرٌ منها إلي الذريةِ، فضلًا عن انخفاض نسبة المواليد كما تنبئ عن ذلك الإحصائيات في المجتمعات الغربية [1] 0

الزواج حمايةٌ للمال.

فبالزواج ينتفع بالمال من يستحقه من زوجة أو ولد أو أب أو أخت أو أخ أو غير ذلك من ذوي القربي.

وبالزواج ينتقل المال بعد موت صاحبه إلى أقرب الناس إليه وأكثرهم نفعا، ولقد فرض الإسلام نظام المواريث وقدّره بميزان دقيق عادل لا مجال فيه للمحاباة أو المجاملات أو التحايل، ولولا الزواج ما كانت الأسرة، ولولا الأسرة لضلَّ المال طريقه، ووقع في يد من لا يستحقه، وحين

(1) - وعلى سبيل المثال بدأت دول أوروبا تعاني من إحصاء الولادات الإجمالية في البلاد فيشير إلي أن عدد الأطفال المولودين عام 1994 م بلغ 770 ألف مولود أي أقل بمقدار 29 ألف مولود عن عام 1994 م، ويطلق المركز الاتحادي للإحصاء علي المجتمع الألماني مجتمع العجائز أو مجتمع كبار السن وهذا يؤثر سلبًا علي الجيل العامل الذي يدفع الضرائب لصناديق التقاعد، ولذا لجأت ألمانيا إلي سد هذا العجز عن طريق المهاجرين من الروس وذوي الأصول الألمانية وغيرهم من الأجانب الحاصلين علي الجنسية الألمانية والبالغ عددهم 7 مليون شخص -مجلة منار الهدي - ع 55 ص 1418 هـ (مجلة صادرة من بيروت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت