يلتقيان على الحبِّ والتفاهم، والتعاون والتناصح، فيؤسسان الأسرة المسلمة، التي تدرجُ فيها الطفولة، وتتفتح أكمام العقول، وتصاغ النفوس على هديٍ من مكارم الأخلاق التي جاء بها الإسلام الحنيف، فإذا الأسرة المسلمة لبنة صلبة في بناء المجتمع المسلم الراشد، وإذا أفرادها أعضاء منتجون بنَّاءون، متعاونون على البر والتقوى، متسابقون متنافسون في الصالحات من الأعمال" [1] ."
الزواج تعاون وتضامن.
الزواج كما ذكرنا سكينة للنفس وإرهاف للحس، وترقيق للمشاعر وإشباع للعواطف، وتحصين للفرج وصيانة للعرض، وصفاءٌ للقلب وهو - فضلا عن ذلك - عقد وثيق وميثاق غليظ لتأسيس بيت مسلم قائم على أسس متينة وقيم حصينة وعناصر ركينةٍ، لكل عنصرٍ دورُه المنوطُ به ومهامُّه الموكلةُ إليه.
فالرجل مسئول عن نفسه وعن أهل بيته، يرعاهم ويتعهدهم بالنفقة الطيبة، ويعهد إليهم بالنصيحة الخالصة التي تقوّمهم وتصلحهم والمرأة: زوجة وأم: عليها واجبات نحو زوجها وأولادها وبيتها وسائر أقاربها وجيرانها.
فهي الزوجة الصالحة وهي الأم المثالية الناصحة، الزوجة الودود والأم الرؤوم. لزوجها سكينة ومّودة ورحمة، ولأولادها فيض من العطاء ونبع للحنان ومدرسة للتوجيه، وصدق الله - عز وجل - إذ يقول في سورة النساء {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ} ... [ ... النساء: 34]
فالزوجة الصالحة تطيع زوجها وتعينه على طاعة الله ترضى زوجها وتأخذ بيده إلي رضا الله، تعرف حق ربها عليها، كما تعرف حقوق من حولها، فهي صالحة تعمل ما يصلحها في عاجلها
(1) - ... شخصية المرأة المسلمة كما يصوغها الإسلام في الكتاب والسنة د. محمد علي الهاشمي ص 149، 150.