الصفحة 31 من 54

الزواج وسموُّ الأخلاق.

لاشك أن الزواج رمز للسمو والارتقاء، والعفة والطهارة، فهو شرعة ربانية، وسنة فطرية، وسبيل إلي السكينة والطمأنينة والمودة والرحمة والتعاون والتضامن، فهو منهج قويم ومسلك حكيم وخلق كريم، ولذا دعا إليه الإسلام ورغَّب فيه وحثَّ على تيسيره، وحرَّم السفاح ودعا إلي إغلاق جميع أبوابه وسدّ منافذه لما فيه من ضرر جسيم وخطر عظيم وجرم كبير وشر مستطير.

فبالزواج تسكن العواطف، وتأنس النفوس.

والزواج نبعٌ صافٍ من ينابيع المودة والرحمة، وبابٌ رحيبٌ من أبواب التفكر، وفي هذا كلِّه خيرُ معينٍ على تهذيبِ الأخلاقِ، وتزكيةِ الأنفسِ، فهو سكونٌ للروحِ، سكينةٌ للقلبِ، نبعٌ للعاطفة، فيضٌ للرحمة، وروضٌ للأخلاق قال تعالى {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21) } [الروم: 21] .

فلقد جمعت هذه الآية طاقةً من الرياحينِ: [السكون والسكينة، والمودة والرحمة، ثم التفكر] ، وكلُّ ذلك من دواعي تهذيبِ النفوس وترويضها وتزكيتها والنهوضِ بها.

الزواج طريقٌ إلى الكمال.

كما أنه لا غنى بالليل عن النهار ولا بالنهار عن الليل فلكلٍّ مهمتُهُ وأهميتُهُ في الوجود، ومن نعم الله علينا أن خلقهما ولو شاء الله تعالى لجعل الدنيا كلها ليلا أو نهارًا، وقال تعالى في سورة القصص {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ (71) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (72) وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (73) } ... [القصص: 71 - 73]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت