الصفحة 22 من 54

الزواجُ تحصينٌ للفرجِ.

دعا الإسلام إلى الزواج ورغَّب فيه لما فيه من غضٍّ للبصر وتحصينٍ للفرج، من الفاحشة، وما يترتب عليها من أمراض جنسية فتاكة، فإذا لم يجد الإنسانُ وسيلةً للزواجِ فعليه أن يتحصَّن بالصبر ويتحلى بالعفاف حتى يغنيه الله من فضله.

وتأمل معي أيها القارئ الكريم: قولَه تعالى في سورة النور {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (32) } [النور: 32]

فبعد الحديث عن جريمة الزنا وبشاعتها وعقوبتها الرادعة، والدعوة إلى إغلاق كلِّ بابٍ وسدِّ كل طريقٍ يفضي إليها: دعا تعالى إلى تحرِّي وتيمُّمِ الحلال الطيب، ورغب فيه وأمر بتفتيح أبوابه وتمهيد طرقه وتسهيل سبله فإنه سبيلُ العصمةِ والنجاة والعزة والكرامة والطهر والاستقامةِ

قال تعالى {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (32) } ... [النور: 32]

والأيامى: جمع أيِّم، والأيِّم من لا زوج له، رجلا كان أو امرأة،"وخص الصالحين ليحصِّن لهم دينهم ويحفظ عليهم صلاحهم، ... وقيل: معنى"والصالحين"أي للنكاح والقيام بحقوقه" [1] ، أو لأن تحققهم من صلاحهم قد يحمل الأولياء على الغفلة عن تزويجهم بحجة أنهم صالحون أتقياء لا يُخشى عليهم الفتنةُ.

قال ابن عاشور:"... والمعنى: لا يحملكم تحقق صلاحهم على إهمال إنكاحهم لأنكم آمنون من وقوعهم في الزنى، بل عليكم أن تزوجوهم رفقًا بهم ودفعًا لمشقة العنت عنهم، فيفيد أنهم إن لم يكونوا صالحين كان تزويجهم آكد أمرًا، وهذا من دلالة الفحوى فيشمل غير الصالحين غيرَ الأعفّاء." [2] .

(1) - البحر المحيط لأبي حيان 8/ 309

(2) - التحرير والتنوير 9/ 475

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت