فالزواج آية إلهية تدل على كمال قدرة الله ورحمته، وحكمته ونعمته.
والتزاوج: آية كونية قال الحق تبارك وتعالى في سورة الذاريات {وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (49) } الذاريات: 49
والزواج سنة إنسانية: قال - عز وجل - في سورة الفرقان قال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا (54) } ... [الفرقان: 54]
قال ابن كثير رحمه الله:"أي: خلق الإنسانَ من نطفة ضعيفة، فسواه وعَدّله، وجعله كامل الخلقة، ذكرًا أو أنثى، كما يشاء، {فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا} ، فهو في ابتداء أمره ولد نسيب، ثم يتزوج فيصير صهرًا، ثم يصير له أصهار وأختان وقرابات. وكل ذلك من ماء مهين؛ ولهذا قال: {وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا} ." [1] .
فالزواج من دلائلِ قدرته تعالى.
والزواج سنةٌ نبوية: قال تعالى في سورة الرعد قال تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً} [الرعد: 38]
فلم تُلْهِهمْ حقوقُ الزوجة والذرية عن حقوق الله، كما لم تشغلهم حقوق الزوجات والعيال عن حقوق الله تعالى، ولقد ضرب نبيُّنا - صلى الله عليه وسلم - أروع الأمثلة في الوفاء بسائر الحقوق والقيام بجميع المهام على وجه الكمال والتمام.
قال القشيري:"أي أرسلنا رسلًا من قبلك إلى قومهم، فلم يكونا إِلا من جنسك، وكما لك أزواج وذرية كانت لهم أزواج وذرية، ولم يكن ذلك قادحًا في صحة رسالتهم، ولا تلك العلاقات كانت شاغلة لهم. ويقال إنَّ من اشتغلَ بالله، فكثرةُ العيالِ وتراكمُ الأشغال لا تؤثر في حاله؛ ولا يضرُّه ذلك" [2] .
(1) - تفسير القرآن العظيم لابن كثير 6/ 130
(2) - لطائف الإشارات للقشيري 4/ 56