الصفحة 20 من 54

{لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا} : أي لتميلوا إليها، وتأنسوا بها، فالزواج سكنٌ وسكينة، وسكونٌ وطمأنينة.

وضمّن {لِتَسْكُنُوا} معنى لتميلوا فعُدِّي بحرف (إلى) ، أو معنى تخلدوا إليها، أو معنى تفضوا إليها. (وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً) : قال مجاهد والحسن وعكرمة: المودة: النكاح، والرحمة: الولد، كنى بذلك عنهما. وقيل: مودّة للشابة، ورحمة للعجوز. وقيل: مودة للكبير، ورحمة للصغير.

وقال الشوكاني:" (وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً) أي ودادًا وتراحمًا بسبب عصمة النكاح، يعطف به بعضكم على بعض من غير أن يكون بينكم قبل ذلك معرفة، فضلًا عن مودّة ورحمة، وقال مجاهد: المودّة: الجماع، والرحمة الولد، وبه قال الحسن. وقال السديّ: المودّة: المحبة، والرحمة: الشفقة. وقيل: المودّة حبّ الرجل امرأته، والرحمة رحمته إياها من أن يصيبها بسوء." [1] .

وكل هذه المعاني محتملة ومقصودة من وراء الزواج، فالزواج ينشئ المودة والرحمة بين الزوجين، وحتى وإن لم يكن بينهما سابق معرفة، والمودة والرحمة نعمتان عظيمتان، وعطيتان كريمتان من المنعم الوهاب، أودعهما في قلوب من يشاء من عباده، وهما عنصران متبادلان بين الزوجين اللذين يتوادّان ويتراحمان، لذا قال تعالى {وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً} ، أما السكينة فإنها تكون من المرأة لزوجها الذي يفيئ إلي ظلها ويجد فيها السكينة والاطمئنان والعاطفةَ والحنان، فيحيا الزوجان معا حياة هادئة هانئة طيبة كريمة، سعيدة رغيدة، آمنة مطمئنة، راضية مرضية.

ثم بين عز وجل أن هذه الآية الكبرى تنطوي على آياتٍ عديدة ودلائل متنوعة، لا يعقلها ولا يعيها إلا من يتفكر في روائع هذا الكون ودقائق صنعِهِ، وعجائب تصريفه: قال تعالى {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} .

(1) - فتح القدير للشوكاني 5/ 464

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت