الصفحة 34 من 54

من فضة وأكواب من ذهب، وهم يسقون الواحد بعد الواحد يتخللون الجمع ويتجاوزون أكثر الناس، فمددت يدي إلي أحدهم، وقلت اسقني فقد أجهدني العطش، فقال ليس لك فينا ولد إنما نسقي آباءنا، قلت: ومن أنتم؟ فقالوا نحن من مات من أطفال المسلمين. [1]

الزواج ميثاقٌ غليظٌ.

الزواجُ عقد جليل الخطر عظيم الشأن وقد وصفه الله تعالى في كتابه الكريم بأنه ميثاق غليظ، دلالةً على حرمةِ هذا العقد ولما يترتب عليه من أحكامٍ وآدابٍ وحقوقٍ وواجبات.

قال تعالي في سورة النساء ... {وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (20) وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (21) } [النساء: 20 - 21]

فنهى الله عز وجل عن ظلم المرأة وهضمِ حقوقها وحرمانها من صداقِها، ففي ذلك كفرانٌ للعشرة ونسيان للمودة، ونقض لذلك الميثاق الغليظ الذي أخذه الرجل على نفسه حين عقد بها أن يحسن معاشرتها وأن يتقي الله فيها، وأن تدومَ الألفةُ بينهما، لكن إذا تبين للرجل بعد الصبر والتجمل استحالة العشرة مع زوجته وأخفق في تقويمها ولم يكن بدٌّ من الفراق فعليه أن يوفيَّها حقَّها في الصداقِ وأن يسرِّحها بمعروف.

وهكذا تخاطب الآية الكريمة المشاعرَ والوجدانَ وتذكر الرجلَ بكلِّ لحظةِ سعادةٍ عاشها مع زوجته، أفضى إليها وأفضت إليه، يذكر القرآن بأوقات الصَّفا التي مرَّت وبقيت ذكرياتٍ جميلةٍ ألا تستحقُّ أن يوفي لتلك المرأة حقَّها، ألا يدور في ذاكرته إلا مشاهد النَّكد مع تلك الزوجة التي كرهها!

إن أيَّ حياةٍ زوجيةٍ لا يمكن أن تخلو من أوقات ممتعةٍ، فضلا عن قيامها على مبدأ أساسي: إمساكٌ بمعروف أو تسريح بإحسانٍ.

(1) - الإحياء 2/ 28 ولمزيد بيان في هذا الموضوع يراجع كتابى الصبر عند فقد الولد ط دار السلام بالقاهرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت