والمؤمن يثاب على كل عمل صالح يتأتى من الحياة الزوجية، حتى اللقاء بين الزوجين يأجر عليه بصدق نيته والتزامه بالآداب والأحكام التي دعا إليها الإسلام
وفى الحديث يقول - صلى الله عليه وسلم - (وَفِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيَأتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَيَكُونُ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ؟ قَالَ (أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَامٍ أَكَانَ عَلَيْهِ فِيهَا وِزْرٌ؟ فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي الْحَلَالِ كَانَ لَهُ أَجْرًا) [1] .
والمؤمن يثاب على كل عمل صالح يترتب على الزواج، فإن رزق بذرية فأحسن تأديبها وتربيتها كانت له زُخرًا يوم القيامة، وإن رُزِءَ في أحد أولاده فصبر واحتسب كان له جزيل الثواب، وإن حُرم من نعمة الولدِ فصبر واحتسب نال أعظم الأجر.
ويحضرني في هذا المقام: ما أورده الإمام أبو حامد الغزالي في الإحياء قال: كان بشر بن الحرث من العباد الزهاد ولكنه كان معرضًا عن الزواج فإذا عوتب في ذلك قال: ما يمنعنى من التزويج إلا قوله تعالى {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [سورة البقرة 228]
وروي أنه رؤى في المنام بعد موته، فقيل له ما فعل الله بك؟ فقال رفعت منزلتي في الجنة لكنى لم أبلغ منازل المتأهلين، وفي رواية قال لي ربي ما كنت أحب أن تلقاني عزبًا، قال فقلنا له ما فعل أبو نصر التمار؟ فقال رفع فوقي بسبعين درجة، قلنا بماذا؟ فقد كنا نراك فوقه؟ قال بصبره على بنياته والعيال [2] 0
وفي الإحياء أيضا: يقول الإمام الغزالي حكي أن أحد الصالحين كان معرضًا عن التزويج برهة من دهره، فانتبه من نومه ذات يوم وقال زوِّجوني زوِّجوني فزوَّجوه، فسئل عن ذلك فقال: لعل الله يرزقني ولدًا ويقبضه فيكون لي مقدمة في الآخرة ثم قال رأيت في المنام كأن القيامة قد قامت وكأني في جملة الخلائق في الموقف وبي من العطش ما كاد أن يقطع عنقي وكذا الخلائق في شدة العطش والكرب، فنحن كذلك إذ وِلدانٌ يتخللون الجمع وعليهم مناديل من نور وبأيديهم أباريق
(1) - الحديث رواه الإمام مسلم في صحيحه عن أبى ذر الغفارى كتاب الزكاة باب بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف حديث 1006.
(2) - إحياء علوم الدين للغزالي 2/ 24