بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ، والصلاةُ والسلامُ على خاتمِ النبيينَ والمرسلينَ، وقائدِ الغُرِّ الميامينِ، وعلى آلِهِ الطَّاهرينَ وصحبِهِ، والتابعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.
وبعد: فالزواجُ: نعمةٌ إلهيةٌ ما أجلَّها، وآيةٌ كونيةٌ ما أجلاها، وهو سنةٌ إنسانية ما أسناها وحِليةٌ وزينةٌ ما أحلاها وأبهاها.
فيه تلبيةٌ لرغبةٍ فطريةٍ، واستجابةٌ لشرعة ربانية، بهجةٌ للنفسِ، وإمتاعٌ للحسِّ، وإرواءٌ للعاطفةِ، وغذاءٌ للروحِ، وقرةٌ للعينِ، وسكينةٌ للقلبِ، وبهِ صلاحُ البالِ، واستقرارُ الحالِ، وهو بابٌ من أبواب الرزقِ، وطِيبِ العيشِ، وصفاءِ الذِّهْنِ.
وهو السبيلُ إلى تحصيلِ الذِّرية، ودربٌ من دروبِ التنافسِ في الخير وتحصيل الثوابِ والأجر، وضربٌ من ضروبِ الصبرِ والتحَمُّلِ، والرضا والتجمُّلِ.
وهو الطريقُ الشرعيُّ لبناءِ الأسرةِ المسلمةِ، التي تُعدُّ لبنةً أساسيَّةً في بناءِ المجتمعِ، فهى المحضنُ الطبيعىُّ لإعدادِ الأجيالِ، وهى حصنٌ ركينٌ، وركنٌ حصينٌ لهذا الدينِ.
ولقد: أدرك أعداءُ الإسلامِ: مكانةَ الأسرةِ المسلمةِ وأهميتِهَا البالغةِ ودورِهَا الأساسيِّ في نهوضِ الأمةِ، فَسَعَوا جاهدينَ إلى تقويضِ دعائمِ الأسرةِ المسلمةِ وطمسِ معالمِها والحيلولةِ بينها وبين مقاصدِهَا، ووضعِ العقباتِ والعراقيلِ في طريقِ بنائِهَا، وإلحاق الأضرارِ والآفات بغرسِهَا وثِمَارِهَا.
وبأساليبِهُمُ الماكرةِ ووسائلهم المتلوِّنةِ: سعوا إلى التهوينِ من أمر الزواجِ، والتقليلِ من شأنِهِ، أو تجريدِه من مقاصده الجليلة وحِكَمِهِ البالغةِ، في مقابل التحريض على إشاعة الفواحش والشذوذ، مع تسميةِ الأسماءِ بغير مسمياتها، فقالوا عن الشذوذ"مثلية"، وسموا الشواذَّ"مثليين"ودعوا إلى المساواة المطلقة بين الرجل والمرأة في كل شيئ متجاهلينَ ما بين الجنسين من فروقٍ فطريةٍ، أقرَّ بها وأكَّدها وأجمع عليه كافةُ الباحثين في شتى العلوم التي لها صلةٌ بذلك، كما انحرف أولئك العِدَى، عن المفهومِ الصحيح للأسرة، فَمَالُوا إلى مفاهيمَ ما أنزلَ الله بها من سلطانٍ، فاستحلُّوا زواجَ الرجلِ بالرجل والمرأةِ بالمرأة، في تحدٍّ صارخٍ وصدامٍ عنيفٍ للقيمِ الأصيلةِ والفطرةِ السويَّةِ والمسيرةِ القويمةِ للبشرية.