الصفحة 4 من 54

حتى بلغ بهم الضلالُ - ولا غايةَ لمطامحهم - إلى السعيِ الدؤبِ لإلغاء كلمة ذكر وأنثى من شتى المعاجم والكتب، والاستعاضةِ هنا بكلمةٍ غربيَّةٍ غريبةٍ لا أصلَ لها، وهي كلمة - جندر- [1] حيث لا ذكر ولا أنثى، مع ما يستدعي ذلك من انتكاسٍ للفطرة وثورةٍ على التراث وانقلابٍ على التاريخِ وتمردٍ على أصول اللغاتِ ووأدٍ لكلِّ معاني الفضيلةِ والقيمِ الأصيلةِ، فتوأدُ الأنوثةُ ويدفن معها كلُّ ما تحمله من رقَّة ولطافةٍ وظُرفٍ وأنسٍ وحياءٍ وخفرٍ وحنانٍ وعاطفةٍ، وتُغتالُ الرجولةُ وتطمرُ مع معالم تلك الجريمة كلُّ ما تحمله الرجولةُ من قوة ونجدةٍ وشهامةٍ ومروءةٍ، ٍ وهمةٍ ومكرماتٍ.

مررتُ على المروءةِ وَهْيَ تبكِي ... فقلتُ علامَ تنتحبُ الفتاةُ؟

فقالتْ: كيف لا أبكي وأهلِي ... جميعًا دونَ خلقِ اللهِ ماتُوا

من هنا كانت الحاجةُ إلى هذا البحث الذي يدورُ حولَ مباهجِ الزواجِ في ضوء البيانِ القرآني، حيث دعا الإسلام للزواج ورغَّب فيه وأمر بتيسيره والإعانةِ عليه، وأعلى من قدره وتسامى به إلى ذُرى المجدِ وسنامِ الفضيلةِ، ونوَّه على شرفهِ وسموِّه، وفضلِهِ ومكانتِهِ، ويسَّر السبيل إليه، وشرع من الأحكام والآداب ما يصونه ويسمو به، ويبَلِّغُ مقاصدَه، ويحققُ أهدافَهُ، ويُجَلِّي حِكَمَهُ.

ولقد أبطل الإسلام كلَّ أنواع الأنكحة الجاهلية التي تبتذل كرامة المرأة وتهدر حقوقها وتُجافي فطرتَها.

وكان في الجاهلية أنواع شتى من الأنكحة هى:-

1 -نكاح البعولة: وهو نكاح العقلاء الشُّرفاء، وهو النكاحُ المتعارفُ عليه، والذي تقبله الفطرةُ السليمةُ، والمعادنُ الخيَّرة، وفيه إيجاب وقبول وشهود ومهر وإشهار [2] .

2 -نكاح المتعة: وهو النكاح المؤقت بمدة معينة، ولقد نهى عنه الإسلام،"وكان جائزًا في أول الإسلام ثم نسخ بالأحاديث الصحيحة وانعقد الإجماع على تحريمه، ولم يخالف في ذلك إلا طائفة من المبتدعة" [3] .

ولقد استقر الأمر في الإسلام على تحريمه، وكان قد أبيح مدة معينة ثم حُرَّمَ بعد ذلك.

(1) - لمزيد بيان يراجع كتاب حقوق المرأة في السنة النبوية للمؤلف.

(2) - يراجع: إنسان العيون 1/ 45 ونهاية الإرب 3/ 120 وعيون الأخبار 4/ 18.

(3) - صحيح مسلم بشرح النووي 9/ 179

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت