الزواجُ شِرْعَةٌ ربانيةٌ.
شَرَعَهُ اللهُ تعالى، وهو العليم بما يصلح عباده في عاجلهم وآجلهم، في معاشهم ومعادهم، العليم بطبيعة النفس البشرية وحاجاتها الأساسية وميولها الفطرية، العليمُ بحاجةِ المجتمعِ المسلم إلى الطهر والعفاف والتناسلِ والتكاثر بالطريقِ الشرعي:
قال تعالى: {وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (13) أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (14) }
[الملك: 13، 14]
فهو تعالي العليم بكل شئ، يعلم كلَّ ظاهر وباطن، ويطلِّعُ على كلِّ جليٍّ وخفيٍّ، فهو الذى خلقنا وبرأنا، وهو تعالى اللطيف بنا في كل طور من أطوار حياتنا.
اللطيفُ بنا: يشّرع لنا ما يتناسب مع طبيعتنا وفطرتنا.
اللطيف بنا: لا يكلِّفنا إلا بقدرِ طاقتِنا ووُسْعِنَا.
اللطيف: يثيبنا على العمل القليل بالثواب الجزيل.
اللطيف: يعلم كلَّ ما لطُف ودقَّ، ولا يعجِّلُ العقوبةَ وإنما يمهل ويؤخر.
وهو تعالى الخبير بطبيعة النفوس ومساربها.
الخبير: بما يصلحُها في جميع جوانبها.
الخبير: ببواطن الأمور وعواقبها.
قال صاحب اللطائف:"قوله جلّ ذكره: {وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} ، خوَّفَهم بِعلْمِه، ونَدَبَهم إلى مراقبته، لأنه يعلم السِّرَّ وأخفى، ويسمع الجَهْرَ والنجوى. . . ثم قال مُبَيِّنًا: {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} ، وفي كل جُزْءِ مِنْ خَلْقِه - من الأعيانِ والآثارِ - أدِلةٌ على علمه وحكمته." [1]
(1) - لطائف الإشارات للقشيري 3/ 613