الزواجُ سنةٌ فطريةٌ.
والزواج سنة فطرية ومعلمٌ من معالم الوسطية يلائم الفطرة الإنسانية التى خلق الله الناس عليها وشرع لهم من الدين ما يناسبها.
قال تعالى في سورة الروم {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (30) } [الروم 30]
ويقول صاحب الظلال في تفسير هذه الآية الكريمة"00 وبهذا يربط بين فطرة النفس البشرية وطبيعة هذا الدين، وكلاهما من صنع الله، وكلاهما موافق لناموس الوجود، وكلاهما متناسق مع الآخر في طبيعته واتجاهه، والله الذي خلق القلب البشري هو الذي أنزل إليه هذا الدين ليحكمه ويصرّفه ويطبّ له من المرض ويقوّمه من الانحراف، وهو أعلم بمن خلق وهو اللطيف الخبير، والفطرة ثابتة والدين ثابت، ولا تبديل لخلق الله، فإذا انحرفت النفوس عن الفطرة لم يردَّها إليها إلا هذا الدينُ المتناسق مع الفطرة، فطرة البشر وفطرة الوجود". [1]
والزواج هو السياج الذي ربط بين أبينا آدم وأمنا حواء، وفى ظلاله نشأت الأسرة الإنسانية الأولى في التاريخ التي امتدت وتفرعت حتى ملأت أقطار الأرض.
قال تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (1) } ... [النساء: 1]
والنفسُ الواحدة هي نفس أبينا آدم - عليه السلام -، وزوجها: أمنا حواء، ومنهما كانت الذرية.
والذين يرغبون عن الزواج ويدعُون إلي كبت الشهوات وقهرها باسم"الرهبانية"إنما يخالفون شرعة الله وينكبون عن فطرته تعالى.
(1) - في ظلال القرآن 5/ 2767