الصفحة 35 من 54

من هنا كان التذكيرُ بهذه الذكرياتِ الجميلة والليالي الطيِّبة التي جمعت بين الزوجين علَّ تذكُّرها يرقق قلبَ الزوجِ.

وصدق من قال: أَجَل بَينَنا رُسلُ الذِكرَياتِ ... وَماضٍ يُطيفُ وَدَمعٌ يَجود [1] .

في الذِكرَياتِ وَفاءٌ أَستَعِيضُ بِهِ ... عَمَّن فَقَدتُ وَوُدٌّ لَيسَ يَنتَقِلُ [2] .

يقول القشيري رحمه الله:"يعلمهم حسنَ العهد ونعتَ الكرم في العِشْرة، فيقول لا تجمعْ الفرقةَ واستردادَ المال عليها، فإن ذلك تَرْكُ الكرم؛ فإنْ خَوَّلْتَ واحدة مالًا كثيرًا ثم جفوتها بالفراق فما آتيتها يَسيرٌ في جنب ما أَذَقْتَها من الفراق."

قوله: {وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ. . . .} : يعني أن للصحبة السالفة حرمةً أكيدةً، فَقِفُوا عند مراعاةِ الذِّمامِ، وأوفُوا بموجبِ الميثاقِ" [3] ."

وتأمل كيف يعبر القرآن الكريم عن ذلك اللقاء الزوجي هذا التعبير الدقيق الرقيق {وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ} فعبر عن ذلك الأمر بالإفضاء كأن كلًّا منهما يُفضي إلى الآخر، عن ابن عباس قال: الإفضاء المباشرة، ولكنّ الله كريم يَكْني عما يشاء [4] .

قال ابن العربي:"أَفْعَلُ مِنْ الْفَضَاءِ، وَهُوَ كُلُّ مَوْضِعٍ خَالٍ، فَقَالَ: وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ، وَقَدْ كَانَتْ الْخَلْوَةُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُنَّ؟" [5] .

وقال ابن كثير:"أي: وكيف تأخذون الصداق من المرأة وقد أفضيت إليها وأفضَتْ إليك. قال ابن عباس، ومجاهد، والسدي، وغير واحد: يعني بذلك الجماع." [6] .

(1) - البيت لأمير الشعراء أحمد شوقي

(2) - البيت للشاعر أحمد الزين

(3) - لطائف الإشارات للقشيري 1/ 323

(4) - تفسير الطبري 3/ 214

(5) - أحكام القرآن لابن العربي 2/ 250

(6) - تفسير القرآن العظيم لابن كثير 2/ 244

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت