الصفحة 23 من 54

عن أبي هريرةَ - رضي الله عنه - قالَ: قالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"ثَلاَثَةٌ حَقٌّ على الله عَوْنُهُمْ: المُجَاهِدُ في سَبِيلِ الله، والمُكَاتَبُ الّذِي يُرِيدُ الأدَاءَ، والنّاكِحُ الّذِي يُرِيدُ العَفَافَ". [1]

وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال: أطيعوا الله فيما أمركم به من النكاح، ينجز [لكم] ما وعدكم من الغنى، قال: {إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} ، قال عمر - رضي الله عنه: عجبت لمن يبتغي الغنى في بغير النكاح - وقرأ هذه الآية. وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: التمسوا الغنى في النكاح، وتلا هذه الآية. [2]

قال تعالى: {وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} النور: 33

قال عكرمة في قوله: {وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا} قال: هو الرجل يرى المرأة فكأنه يشتهي، فإن كانت له امرأة فليذهب إليها وليقض (7) حاجته منها، وإن لم يكن له امرأة فلينظر في ملكوت السموات [والأرض] (8) حتى يغنيه الله. [3]

قال أبو السعود:" {وَلْيَسْتَعْفِفِ} إرشادٌ للعاجزينَ عن مبادِئ النِّكاحِ وأسبابِها إلى ما هُو أولى لهم وأحْرى بهم، بعدَ بيانِ جوازِ مُناكحةِ الفُقراءِ، أي ليجتهدْ في العِفَّةِ وقمعِ الشَّهوةِ {الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا} أي أسبابَ نكاحٍ أو لا يتمكَّنون ممَّا يُنكح به من المالِ (حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) عِدَةٌ كريمةٌ بالتَّفضلِ عليهم بالغِنى ولطفٌ لهم في استعفافِهم وتقويةٌ لقلوبهم وإيذانٌ بأنَّ فضلَه تعالى أولى بالإعفاءِ وأدنى من الصُّلحاءِ" [4] .

(1) - الحديث رواه الترمذي في السنن أبواب فضائل الجهاد عن رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَابُ مَا جَاءَ في المُجاهدِ والمكاتبِ والنَّاكحِ وعونِ اللهِ إيَّاهُم. حديث 1706، وقال هذا حديثٌ حسنٌ. ورواه النسائي في السنن كتاب النكاح. باب معونة الله الناكح الذي يريد العفاف. حديث 3209، ورواه عبد الرزاق في مصنفه والبيهقي في الشعب: مصنف عبد الرزاق 5/ 259 حديث 9542، وسنن الكبرى للبيهقي 7/ 78.

(2) - تفسير القرآن العظيم لابن كثير 6/ 51

(3) - تفسير القرآن العظيم لابن كثير 6/ 51

(4) - إرشاد العقل السليم 4/ 56.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت