وآجلها في معاشها ومعادها، قانتة عابدة لله تعالى مطيعة لزوجها سهلة القياد إلي كل خير وبّر، حافظة لزوجها في حضوره وغيابه، حافظة لأمواله، حافظة لأسراره حافظة لأولاده.
وزوجةُ المرءِ خِلٌّ يُستعانُ بِهِ ... على الليالي ونورٌ في دياجِِيها ... مَسْلاةُ فِكْرَتِهِ إِنْ باتَ في كَدَرٍ ... مدَّتْ إليه تُواسِيهِ أيادِيها
إنْ مَرَّ بيتُها يومًا بضائقةٍ ... قامتْ تُدَبِّرُ البيتَ تدبيرًا يُنَجِّيهَا
وزوجُهَا مَلِكٌ والبيتُ مملكةٌ ... واليُمْنُ والسَّعْدُ يجري في نواحِيها
وقد صور الله هذه العلاقة السامية في عبارة وجيزة تدل على روعة القرآن ورفعته ودقته ورقته وجماله قال تعالى {هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ} [سورة البقرة:187]
-فاللباس وقاية وستر وزينة للإنسان، كذلك الزوج لزوجته والزوجة لزوجها ستر ومنعة وزينة ومتعة، وليس بالإمكان أن تصور كلمة زوج بدون شقها الآخر.
-واللباس سترٌ وزينة، كذلك الزوجان كلٌّ منهما سترٌ لصاحبهِ وزينةٌ له.
-واللباس يلتصق بالجسد فهو أقرب شيء منه، كذلك العلاقة الزوجة علاقةٌ وثيقةٌ لصيقةٌ. واللباس يناسبُ الملبوس فبينهما انسجامٌ وتوافقٌ تامٌ، كذلك الزوجُ لصاحبهِ بينهما انسجامٌ نفسيٌّ وامتزاجٌ روحيٌّ فضلا عن التقارب الحسيّ.
-واللباس لا يمكن أن يستغني عنه الإنسان ولا يطيق صبرا على الحرمان منه، كذلك الرجل لا يستغني عن المرأة والمرأة لا تستغني عن زوجها.
قال الزمخشري:"فإن قلت: ما موقع قوله: {هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ} ؟ قلت: هو استئناف كالبيان لسبب الإحلال، وهو أنه إذا كانت بينكم وبينهنّ مثل هذه المخالطة والملابسة قلّ صبركم عنهنّ وصعب عليكم اجتنابهنّ، فلذلك رخص لكم في مباشرتهنّ" [1] .
(1) - الكشاف للزمخشري 1/ 65