الصفحة 13 من 54

قال تعالى في سورة النحل (سورة النِّعَم) {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ (72) } [سورة النحل 72]

فأخبر تعالى عن هذه النعمة التي تنتظمُ مع سائر النعم الواردةِ في هذه السورة الكريمة، والمؤمن في حاجةٍ دائمة إلى تذكر نعم ربه عليه واستحضارها في قلبه شكرا وامتنانا وعلى لسانه حمدا وعرفانا، وفي عقله تفكُّرا وتدبُّرا في عظمةِ الخالقِ وبديع صنعه ودقائق لطفه وواسع فضله.

فالزوجة من جنس الزوج ليتحقق التآلف والوئام، ويدوم الوصلُ ويتمَّ الانسجامُ وهذا من تمام نعمته تعالى، وهذا الزواجُ الشرعيُّ والبناءُ الحيويُّ هو الطريق إلى الذريِّة ومن تتمةِ الإنعام إمدادُ العبادِ بالرزقِ المُطَّرِدِ من الطيباتِ.

قال ابن عاشور:"الوصف بالزوج يؤذن بملازمته لآخر، فلذا سمّي بالزوج قرين المرأة وقرينةُ الرجل، وهذه نعمة اختصّ بها الإنسان، إذ ألهمه الله جعل قرين له وجَبَلَهُ على نظام محبّة وغيرة لا يسمَحان له بإهمال زوجه كما تُهمل العجماواتُ إِناثَها وتنصرفُ إناثُها عن ذُكُورِهَا" [1] .

وقال الشيخ السعدي:"يخبر تعالى عن منَّتِه العظيمة على عباده، حيث جعل لهم أزواجا ليسكنوا إليها، وجعل لهم من أزواجهم أولادا تقرُّ بهم أعينهم ويخدمونهم، ويقضون حوائجهم، وينتفعون بهم من وجوه كثيرة، ورزقهم من الطيبات من جميع المآكل والمشارب، والنعم الظاهرة التي لا يقدر العباد أن يحصوها."

{أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ} أي: أيؤمنون بالباطل الذي لم يكن شيئا مذكورا ثم أوجده الله وليس له من وجوده سوى العدم فلا تخلق ولا ترزق ولا تدبر من الأمر شيئا، وهذا عام لكل ما عبد من دون الله فإنها باطلة فكيف يتخذها المشركون من دون الله؟!!

(وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ) يجحدونها ويستعينون بها على معاصي الله والكفر به، هل هذا إلا من أظلم الظلم وأفجر الفجور وأسفه السفه؟" [2] "

(1) - التحرير والتنوير لابن عاشور 8/ 86.

(2) - تيسير الكريم المنان للسعدي ص 444

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت