فالزواج نعمة من الله، وآية واضحة جليَّة تدل على كمال قدرته تعالى ن ومن تمام هذه النعمة وكمالها أن يرزق المؤمن زوجةً صالحةً تعينُه على طاعة الله فتسعِدُهُ في دنياه وتُهنئهُ أخراه.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: (الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ) [1] .
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنِ النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: (تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَلِجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ) [2] .
والزوجة الصالحة من أعظم حسنات الدنيا وخير متاعها، يقول المولى - عز وجل - في سورة البقرة {وِمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [البقرة:201] .
ولقد ذكر المفسرون أن من أعظم حسنات الدنيا: الزوجة الصالحة [3] .
فعلى المؤمنين الأبرار المحسنين الأخيار: أن يحسنوا الاختيار، وأن يحسنوا العشرة؛ حتى تكون حياتُهم الزوجيةُ حياةً طيبةً كريمةً، هادئةً هانئةً، راضيةً مرضيةً، آمنةً مطمئنةً، سعيدةً ورغيدةً، تقرُّ لها وتُسَرُّ بها العيونُ، وتطمحُ إليها النفوسُ.
فإن بالزواجِ تقرُّ العيونُ: قال تعالى في سورة الفرقان {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (74) } [الفرقان: 74] .
فالزواجُ طريقٌ إلى صلاحِ البال وطيبِ الأحوالِ وبه تقرُّ العيون حين يرزقُ الصالحُ بالصالحةِ الناصحةِ التي تسرُّه إن نظر إليها، فالبشرُ والسماحُ لا يُفارقُ مُحيَّاها.
(1) - رواه الإمام مسلم في صحيحه عن عبد الله بن عمرو ك الرضاع باب استحباب نكاح البكر صحيح مسلم بشرح النووى 10/ 56 ورواه البيهقى في السنن ك النكاح باب استحباب التزويج بذات الدين 7/ 80.
(2) - الحديث رواه البخارى في صحيحه عن أبى هريرة - رضي الله عنه - ك النكاح باب الأكفاء في الدين حديث 5090 (فتح البارى بشرح صحيح البخارى 9/ 35) ورواه الإمام مسلم في صحيحه عن أبى هريرة ك لنكاح باب ما يؤمر به من تزويج ذات الدين، صحيح مسلم بشرح النووى 10/ 51، ورواه أبو داود في السنن عن أبى هريرة ك النكاح باب ما يؤمر به من تزويج ذات الدين ح 2047، سنن أبى داود 2/ 219.
(3) - يراجع: تفسير القرآن العظيم لابن كثير 2/ 577 والجامع لأحكام القرآن للقرطبى 2/ 432، 433 والكشاف للزمخشرى 1/ 248