الصفحة 15 من 54

عَنْ أَبِي أُمَامَةَ - رضي الله عنه - عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ (مَا اسْتَفَادَ الْمُؤْمِنُ بَعْدَ تَقْوَى اللَّهِ خَيْرًا لَهُ مِنْ زَوْجَةٍ صَالِحَةٍ إِنْ أَمَرَهَا أَطَاعَتْهُ وَإِنْ نَظَرَ إِلَيْهَا سَرَّتْهُ وَإِنْ أَقْسَمَ عَلَيْهَا أَبَرَّتْهُ وَإِنْ غَابَ عَنْهَا نَصَحَتْهُ فِي نَفْسِهَا وَمَالِهِ) [1]

قال الإمام أبو السعود:" {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ} بتوفيقهم للطَّاعةِ وحيازة الفضائلِ، فإنَّ المؤمنَ إذا ساعده أهلُه في طاعةِ الله عزَّ وجلَّ، وشاركوه فيها يُسرُّ بهم قلبُه وتقرُّ بهم عينُه؛ لما يشاهدُه من مشايعتهم له في مناهجِ الدِّينِ، وتوقُّعِ لحوقِهم به في الجنَّة، حسبما وعد بقوله تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ (21) } [الطور: 21] " [2]

وقال الإمام الخازن:"قيل: ليس شيء أقرَّ لعين المؤمن من أن يرى زوجته، وأولاده مطيعين لله عز وجل، فيطمع أن يحلُّوا معه في الجنة فيتمّ سروره، وتقرّ عينُه بذلك" [3]

فلن تقر العينُ ولن يستريح البال إلا إذا كانت الزوجة صالحة، وصلاح عباد الرحمن وزوجاتهم يترتب عليه بإذن الله صلاح الذرية، وإذا كان البيت صالحًا والحياة طيبة كان ذلك عونا على طاعة الله وحافزا للتسابق إلى فعل الخيرات، حتى يبلغ المؤمنُ مقامَ المتقينَ ويسيرَ في مقدمتِهِم 0

وقد قيل:

نِعَمُ الإلهِ على العبادِ كثيرةٌ ... وأجلُّهُنَّ نجابةُ الأولادِ

(1) - رواه ابن ماجة في السنن سنن ابن ماجه. بَاب أفضل النساء. حديث 1857 وقال البوصيري فِي الزَوائِد: في إسناده علي بْن يزيد، قال البخاري: منكر الحديث. وعثمان بْن أبي العاتكة، مختلف فيه. والحديث رواه النسائي من حديث أبي هُرَيْرَة، وسكت عليه. وله شاهد من حديث عَبْد اللّه بْن عمر، قلت هو حسن بشواهده فعن سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ النِّسَاءِ خَيْرٌ قَالَ (الَّتِي تَسُرُّهُ إِذَا نَظَرَ وَتُطِيعُهُ إِذَا أَمَرَ وَلَا تُخَالِفُهُ فِي نَفْسِهَا وَمَالِهَا بِمَا يَكْرَهُ) رواه النسائي في السنن ... كتاب النكاح. باب أي النساء خير. حديث 3222، ورواه الإمام أحمد في المسند أحمد حديث 7114، و الحاكم في المستدرك (2/ 161) قال الحاكم:"صحيح على شرط مسلم". و وافقه الذهبي. ورواه البيهقي في شعب الإيمان حديث 8478 والحديث بشاهده حسن.

(2) - إرشاد العقل السليم لأبي السعود 5/ 125

(3) - لباب التأويل للخازن 5/ 41

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت