الصفحة 11 من 54

فدعا الله - عز وجل - إلي اتباع شريعته، ونبذ غيرها من النظم الوضعية التي يعتريها الخلل وتعييها العلل، والتي لا تصدر إلا عن جهلاء، فهي مجرد أهواء، وأصحابها ضعفاء، لا يملكون لأنفسهم ولا يملكون لغيرهم نفعًا ولا ضرًا، هذا فضلا عن انخراطهم في سلك الظالمين الضالين المضلين.

وهذه القوانين البشرية لا اعتبار فيها للقيم والأخلاق، ولا تحتكم إلى الدين، ولا تبالي كثيرًا بيقظة الضمير، ولا تهتم بسمو الأرواح ولا تقصد إلى تزكية النفوس وشحذ الهمم، وإنما هي خليط من القوانين الجوفاء الصماء القاصرة الجائرة، التي ربما وضعت لمصلحة طائفة معينة من الناس، لذا وصفها الله عز وجل في كتابه الكريم بأنها أهواء صادرة عن الظلمة الجهلاء، ودعا عز وجل إلى نبذها والإعراض عنها واتباع شريعته تعالى فهي سبيل السعادة وطريق النجاة في الدارين: فهي أهواء صادرة عن جهلاء ولو كانوا يعقلون لاحتكموا إلى شرعة رب العالمين، ولكن الهوى أعماهم والمصالح العاجلة شغلتهم، فظلموا أنفسهم وظلموا غيرهم حين وضعوا لهم قوانين قاصرةً جائرةً مخالفةً لشريعة الرحمن.

أما الإسلامُ فإنه نظام شامل وتشريع كامل، وحكمٌ عادل ومنهجٌ واقعي، يُرَاعِي الفطرة الإنسانية، ويحقق التوازن بين مصالح الفرد والأسرة والمجتمع، دين العدل والإنصاف، دين الطهر والعفاف، دين العزة والكرامة، دين التقى والاستقامة، دينٌ يعلن عن نفسه من خلال دعوته الصادقة، وعقيدته الخالصة، وشريعتِه الغرَّاء، وأخلاقه الكريمة وآدابه الطيبة، ومصدره الصافي الوافي: كتاب الله وسنة نبيِّه - صلى الله عليه وسلم -.

قال ابن تيمية رحمه الله:"جاءت هذه الشريعة لتحصيل المصالح وتكميلها، وتقليل المفاسد وتعطيلها" [1] .

وقال ابن القيم رحمه الله:"إن الشريعة مبناها وأساسَها على الحِكَمِ ومصالحِ العباد في المعاش والمعاد، وهي عدلٌ كلُّها، ورحمةٌ كلُّها، وحكمةٌ كلُّها ... والشريعةُ عدلُ الله بين عباده، ورحمتُه"

(1) - السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية لابن تيمية ص 47.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت