الصفحة 43 من 54

ومن أعظم حسنات الدنيا أن يرزق المؤمن بزوجة صالحة مطيعةٍ، تعينه على طاعة الله تعالى، تسعى لرضاه وتأخذ بيده إلى رضا الله، هي حسنة الدنيا وبها تتحققُ حسنةُ الآخرةِ، قال تعالى {وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (201) } ... [البقرة: 201]

فالمؤمن يسعى إلى تحقيق الصلاح والفلاح في الدارين، فيجعل السعادةَ في الدارين غايةً ينشدُها، وإن كانت حسنة الدنيا عامة تشمل كل سعادة وصلاح دنيوي إلا أن بعض العلماء خصَّها بالزوجة الصالحة؛ ذلك أن صلاح الزوجة هو الطريق إلى صلاح الحياة، والسعادة الزوجية هي أساسُ السعادة وعمودُها وذُروتُها.

"قال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه:"في الدنيا حسنة: امرأة صالحة، وفي الآخرة حسنة: الجنة" [1] "

وقال الإمام ابن كثير:"فجمعت هذه الدعوةُ كلَّ خير في الدنيا، وصرَفت كلّ شر فإن الحسنة في الدنيا تشملُ كلَّ مطلوبٍ دنيويٍّ، من عافية، ودار رحبة، وزوجة حسنة، ورزق واسع، وعلم نافع، وعمل صالح، ومركب هنيءٍ، وثناء جميل، إلى غير ذلك مما اشتملت عليه عباراتُ المفسرين، ولا منافاة بينها، فإنها كلها مندرجة في الحسنة في الدنيا. وأما الحسنةُ في الآخرة فأعلى ذلك دخولُ الجنة وتوابعه من الأمن من الفزع الأكبر في العَرَصات، وتيسير الحساب وغير ذلك من أمور الآخرة الصالحة، وأما النجاة من النار فهو يقتضي تيسير أسبابه في الدنيا، من اجتناب المحارم والآثام وترك الشبهات والحرام" [2] .

وقال الشيخ السعدي رحمه الله:"والحسنة المطلوبة في الدنيا يدخل فيها كل ما يحسن وقعه عند العبد، من رزق هنيء واسع حلال، وزوجة صالحة، وولد تقر به العين، وراحة، وعلم نافع، وعمل صالح، ونحو ذلك، من المطالب المحبوبة والمباحة ..." [3]

(1) - معالم التنزيل للإمام البغوي 1/ 232

(2) - تفسير القرآن العظيم للحافظ ابن كثير 1/ 558

(3) - تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان للشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي ص 92

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت