مدى خضوعِ غيرِ المسلِمِين للقضاءِ الإسلامي
في الدولة الإسلامية
د. عثمان بن جمعة ضميرية
كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
الشارقة، الإمارات العربية المتحدة
تاريخ الاستلام: 20/ 02/2008 ... تاريخ القبول: 17/ 07/2008
القاعدة العامة في الشريعة الإسلامية؛ أنَّ أحكامها تسري على كل من يقيمون في دار الإسلام من المسلمين وغير المسلمين. وهذا يتفق مع سيادة الدولة التي ينبغي أن تكون مفروضةً على كلِّ رعاياها، وعلى من يكون على أرضها أو إقليمها. وإذا كان غير المسلمين يتمتعون بمركز قانونيٍّ، قد يختلف فيه الذميُّ عن المستأمَن في بعض الجوانب والمسائل؛ فإنَّه من الأهميَّة بمكان أن يتحدَّد مدى خضوعِهم جميعًا للقضاء الإسلاميِّ، وبخاصَّة في هذا العصر الذي تنامتْ فيه العلاقاتُ بين الأمم والشُّعوبِ، وتزايد اختلاطُ المسلمينَ بغيرهم، واتسعتِ المعاملاتُ بينهم في دار الإسلام، بعد رفْعِ كثيرٍ من الحواجز. ولبيان هذه القاعدة العامة وما قد يَرِدُ من استثناءات، نعقد تمهيدًا، وأربعة مباحث، وخاتمة، تتناول طبيعة الدعوة وقواعد العلاقة مع غير المسلمين، وخضوع غير المسلمين للقضاء في العهد النبوي والخلافة الراشدة، ومدى خضوع الذميين للقضاء في الفقه الإسلامي، ثم مدى خضوع المستأمنين للقضاء في الفقه الإسلامي، وما عليه العمل في بعض التشريعات المعاصرة.
الحمدُ للهِ الذي أرسلَ رُسُلَهُ بِالبيّناتِ، وأَنزلَ معهمُ الكتابَ والميزانَ ليقومَ النَّاسُ بالقسط، وأنزلَ الحديدَ فيهِ بأسٌ شديدٌ ومنافعُ للنَّاسِ، وَلِيَعْلمَ اللهُ مَنْ يَنْصرُهُ ورُسُلَهُ بالغيبِ، إنَّ الله قويٌّ عزيزٌّ، والصَّلاةُ والسَّلام على نبيِّنا محمدٍ الذي بعثه الله تعالى رحمةً للعالمين، ومبلِّغًا عن ربِّ العالمين، وقاضيًا بين الخصوم أجمعينَ، فبلّغ الرسالةَ، وأدَّى الأمانةَ، وأقام ميزانَ العدالةِ. وبعد: